كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

حمله على الصحابة فقط، وقال (¬1) : «متى سلِّم ذلك، تطرَّق إلى كلِّ حديث أضيف إلى الأمة» ، نعم قد جزَم به شيخُنا (¬2) . فقال: «والحقُّ أن أصل الدَّعوة للصَّحابة، ولا منْع (¬3) من إلحاق غيرهم بهم في الفضل المذكور» ، وأيَّده بما يضيق المحلُّ عن إيراده (¬4) .
وحديث الغرَق المشار إليه هو في «صحيح مسلم» من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، أنه - صلى الله عليه وسلم - أقبل ذات يومٍ من العالية، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية، دخل فركع ركعتين، وصلّينا معه، ودعا ربّه طويلاً، ثم انصرف إلينا فقال: «سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً، فسألتُ ربي أن لا يُهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسَهم بينهم فمنعنيها» (¬5) .
¬_________
(¬1) فيما نقله المنبجي في «الجزء الذي جمعه في الطاعون» ، أفاده ابن حجر في «بذل الماعون» (ص 129) ، وجزء المنبجي هذا محفوظ في الظاهرية، وهو في (27) ورقة، وقال عنه ابن قاضي شهبة: «وهو يدل على حفظ وفضل، وفيه فوائد كثيرة» ، وسبب تأليفه لما رأى في طاعون سنة 764هـ حدوث بدعة، وهي أدعية مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا، أفاده حاجي خليفة في «كشف الظنون» (876، 1574) .
وانظر: «الأعلام» (7/41-42) للزركلي.
(¬2) يريد الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-.
(¬3) كذا في الأصل! وفي مطبوع «بذل الماعون» (ص 129) : «يمانع» .
(¬4) انظر: «بذل الماعون» (ص 129 وما بعد) .
(¬5) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/175، 181- 182) ، ومسلم (2890) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (10/320-321، 11/459) ، و «المسند» ، وعمر بن شبة في «تاريخ المدينة» (1/68) ، وأبو يعلى في «المسند» (734) ، والبزار (3/328) برقم (1125) ، والدورقي في «مسند سعد» (39) ، وابن حبان (7237) ، والمفضل الجندي في «فضائل المدينة» (ص 42) ، وابن خزيمة، وابن مردويه، وأبو الشيخ -كما في «الدر المنثور» (3/17- 18) ، والواحدي في «الوسيط» (2/284) ، والبيهقي في «الدلائل» (6/526) ، والبغوي في «شرح السنة» (4014) ، وفي «تفسيره» (2/104) ، وأبو عمرو الداني في «الفتن» (رقم 7) من طرق عن عثمان بن حكيم الأنصاري، قال: أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص.

الصفحة 201