قهرمان من قهارمتك ولك من بعدي أفضل مني، فلا يزال يتلقاه قهرمان بعد قهرمان وقهرمان بعد قهرمان مالا يحصي عدتهم إلا الله تعالى، حتى يتلقاه قهرمان فيسلم عليه فلا يكلمه فيرجع راجعا يبشر الحور العين فلولا أن الله تعالى قال {حور مقصورات في الخيام} لخرجن فرحا، ولولا أن الله تعالى ثبتها لخرجت بنفسها، فينتهي إلى باب الجنة وعلى بابها ستور من حلل الجنة فيبعث الله ريحا تزيل الستور يمينا وشمالا لا يمسها بيده، فتلقاه بالمصافحة والمعانقة.
قال أنس بن مالك: فيأتيه بثياب لو أن بعضها أشرق لأهل الدنيا لغلب ضوء الشمس والقمر، فبينما هي متكئة معه على أريكته إذ أشرق نور من فوقه يناديه فيقول: يا ولي الله أما لنا فيك من دولة؟ فيقول: من أنت؛ فتقول: أنا من اللواتي قال الله {ولدينا مزيد} فيتحول إليها فإذا عندها من الجمال والكمال ما ليس عند الأول، فبينما هو متكئ معها إذ أشرق عليه نور من فوقه يناديه يا ولي الله أما لنا فيك من دولة؟ فيقول: من أنت؛ فتقول: أنا من اللواتي قال الله تبارك وتعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} فلا يزال يتحول من زوجة إلى زوجة ما لا يحصي عددهن إلا الله عز وجل، فبينما هو كذلك إذ آتاه ملك فيسلم عليه فيقول: إن الله يقرئك السلام ويقول لك سلني من جنتي أعطيك منها ما لو ورد عليكم أهل الدنيا من يوم خلقته إلى يوم بعثته وعشرة أضعافهم، لأطعمتهم وسقيتهم ولكسوتهم ولأخدمتهم ولا ينقص ذلك من ملكي شيئا،