كتاب المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة

فذهب الرجل فأغلاهم في الديك فباعوه، فلما رآه الديك صاح فهرب وهو يقول: اخنقه فخنقه حتى صرع الديك فجاءه فحز رأسه، فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى صرعت الجارية. قال أيوب الخلوتي: وهنا حكاية عجيبة في الديك الأبيض وهي أن جنياً عشق جارية بالبصرة وكان عندهم ديك أبيض، فكان كلما دخل الجني يصيح الديك فيهرب، فبينما رجل قاصد البصرة ظهر له في الطريق فرافقه وصحبه فقال له: أنا صاحبك ولي إليك حاجة قال: وما هي؟ قال: إذا دخلت البصرة فاذهب إلى المكان الفلاني، في الزقاق الفلاني، في الدار الفلاني، عندهم ديك أبيض اشتره لي بما كان واذبحه. فقال: لأي شيء؟ فقال: لأنه من الجن وقد عشقت جارية عندهم، وكلما جئت لأدخل إليها صاح علي فلم يمكني الدخول، فقال: نعم، ودفع إليه مالاً. فقال: يا هذا وأنا أريد منك حاجة بدل هذه قال: وما هي؟ قال: تعلمني إذا تمكن أحدكم من الإنس ما يخرجه منه. قال:
يأخذ من جلد اليحمور ويرابط به إبهاميه ربطاً قوياً ثم يأخذ من دهن السداب وتقطر في أنفه ثلاث قطرات، ونقل الدميري فيقطر في أنفه الأيمن أربعاً، وفي الأيسر ثلاثا، فإنه يموت الذي تعلق به ولا يعود إليه شيء أبدا، فلما دخل البصرة قصد ذلك المكان والدار وأغلاهم في الديك، وأخذه وإذا به في الزقاق فصاح الديك عليه فهرب وهو يقول: أملص رقبته، ففعل وصرعت الجارية في الحال فقصد الرجل وأمسك وضرب وقالوا: أنت ساحر من حين أخذت ديكنا صرعت ابنتنا. فقال: أنا أبرئها لكم، فجاءها وإذا به قد خبلها فقال: أئتوني بسير من جلد اليحمور، فأتوه فربط إبهاميها فسمعه وهو يقول: علمتك على نفسي، ثم قال: أئتوني بدهن السداب فقطر في أنفها أول مرة فتأوه، ثم ثانية فأنّ أنّة خفية، ثم الثالثة فأفاقت ولم يعاودها شيء بقوة الله تعالى.

الصفحة 134