أخبرنا والدي الإمام المشهور أبو حفص الكبير أحمد بن حفص البخاري، نا الإمام الحجة أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، عن عبد الله بن أبي حبيبة قال: سمعت أبا الدرداء يقول: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا الدرداء من شهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله وجبت له الجنة قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: فسار ساعة فعاد كلامه فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال صلى الله عليه وسلم: وإن زنى وإن سرق وإن رغم أنف أبي الدرداء، فكان أبو الدرداء يحدث بهذا الحديث كل جمعة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضع إصبعه على أنفه ويقول: وإن رغم أنف أبي الدرداء.
قال ابن الطيب المالكي: الحديث صحيح أخرجه أئمة الصحيح وفيه رواية أبي حنيفة، عن عبد الله بن أبي حبيبة وهو صحابي كما صرح به ابن حجر في الإصابة، وقد اختلفوا في كون أبي حنيفة من التابعين. قال ابن الطيب: وقد جمعت أقوالهم وما لها وما عليها في إقرار العين، وصححت أنه من التابعين كما مال إليه الحافظ في بعض فتاواه، وإن صحح الزين العراقي خلافه - انتهى والله أعلم. قال العجلوني بعد رواية هذا الحديث به يعلم أن أبا حنيفة تابعي وهو الصحيح، وقد نظم بعضهم الصحابة الذين روى عنهم أبو حنيفة قال:
أبو حنيفة زين التابعين روى ... عن جابر وابن جزء والرضى أنس
ومعقل وحريث ثم واثلة ... وبنت عجر وعلم الطيبين قبس