وذكر سيدي أحمد بن المبارك السجلماسي مما كان يسأل شيخ الغوث عبد العزيز الدباغ الفاسي عن المهمات، فيجيب عنها بكشفه ما نصه: قلت له: هل يصح الاستدلال بهذا الحديث على تكذيب من ادعى الصحبة بعد انخرام ذلك القرن كما كذبوا من ادعاها بعد المائتين، وكذا كذبوا من ادعاها بعد الستمائة، ومن ادعاها في المائة الثانية؟ وانظر قصة عكراش ومعمر المغربي ورتن الهندي. وقد أطال في الإصابة في تراجمهم الحافظ ابن حجر، وكذا تعرض لذلك تلميذه شمس الدين السخاوي في شرح الألفية في اصطلاح الحديث، وكذا الحافظ السيوطي في الحاوي في الفتاوى، فقال رضي الله عنه: الصحابة رضي الله عنهم لا يحاط بهم وقد تفرقوا قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته. وذهبت طائفة منهم تجول في أقطار الأرض والحديث المذكور عام أريد به خصوص من هو معروف بين الناس بالصحبة مشهور بها هذا، هو الذي دل عليه الكشف والعيان انتهى.
قال ابن الطيب في ثبته الصغير: أضعف المصافحات المروية ما هو من طريق المعمر، حتى أن السخاوي أطال في ردها ولعن راويها بغير بيان بطلانها، وأومأ كذلك الحافظ ابن حجر وقال: إنه لا يصرح بمثله. ونبه السيوطي وغيره على ذلك واستدلوا بانخرام القرن وغير ذلك مما أطالوا به. ثم أقول: إن تلك المصافحة وإن لم يجزموا بصحتها وكل المحدثين أو جلهم على إبطالها والطعن فيها فلا وجه للجزم بعدم الصحة أيضا، بناء على حديث انخرام القرن بتصريح جمع أنه عام أريد به الخصوص، بتفسير لا يشمل الخضر والمعمر وشمهورش الجني وغيرهم من المنظرين، فلا بأس بناء على تحسين الظن بذكرها وإسناد طرقها للتبرك - انتهى.