كتاب المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة

إلى المأمون ثم قال: إنه حديث منكر. ورواه الشيرازي في الألقاب بإسناده إلى المأمون، ورواه أيضا تمام الرازي في فوائده بإسناده إلى المأمون وأورده الحافظ ابن حجر في لسانه من مناكير محمد بن عبد الله الشيباني، عن مسعر بن علي بن مسعر القزويني، عن حريز بن أحمد أبو مالك القاضي، عن العباس ابن مأمون فذكره، وقال ابن حجر: إن الشيباني يضع ومسعر شيخه لا أعرفه وحريز ولد أحمد بن أبي داود القاضي المشهور ورواه الخطيب من طريق محمد بن هارون الهاشمي عن محمد بن علي القزويني بسنده إلى أبي جعفر منصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس ثم قال القزويني: مجهول والهاشمي يعرف بابن بوية ذاهب الحديث يتهم بالوضع - انتهى.
وبالجملة فالحديث مروي بطرق عديدة، وأما زعم ابن الجوزي بأن هذا مناف للحكمة زعم فاسد. والحديث موافق للحكمة وذلك لأن الجبن داء في الطب أيضا من حيث أنه إذا اقتصر عليه أهزل البدن وولد السدد والرياح وأظلم البصر كما نص في التذكرة، وأن الطري الغير المملح مضر للمرطوبين، والمملح العتيق مهزل رديء للمعدة وأن الجبن يولد حصاة الكلى والمثانة، كذا في شرح الموجز للسديد وما لا ينهضم منه يورث القولنج والايلاؤس، والأمراض الباردة والرطبة أيضا. وأن المملح العتيق مولد للأخلاط الصفراوي، ومعطش ومولد للجرب والحكة، والعتيق الفاسد أقرب إلى السمية كذا في المخزن.
وأن الجوز أيضا داء من حيث أنه يضر المحرورين ويحدث البثور في الفم والورم في الثدي، وأن لبه للطافته ودهنيته سريع الفساد والاستحالة إلى الخلط الصفراوي ولا سيما العتيق منه، فإذا تغير وتعفن وصار متكرجا فذاك رديء فاسد مع السمية لا يحل أكله، ثم إن هذه المضار

الصفحة 91