كتاب طبقات الفقهاء الشافعية

ينفث إِذا خطّ بأقلامه فِي عقد السحر، وينظم من مَعَاني كَلَامه عُقُود الدّرّ، متصرفا فِي الْفُنُون بِمَا يَشَاء، كَيفَ يَشَاء، مطبعا لَهُ على البديهة الْإِنْشَاء، ثمَّ برع فِي الْفِقْه، مستدرا أخلاقه من أَبِيه، بَالغا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف أقْصَى مراميه، وَزَاد على أقرانه وَأهل عصره بالتبحر فِي علم الحَدِيث، وَمَعْرِفَة الرِّجَال والأسانيد، وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْجرْح وَالتَّعْدِيل، والتحريف والتبديل، وَضبط الْمُتُون الغرائب والمشكلات من الْمعَانِي، مَعَ الْإِحَاطَة بالتواريخ والأنساب، وطرز أكمام فَضله بمجالس تذكيره، تتصدع صم الصخور عِنْد تحذيره، وتتجمع أشتات الْعِظَام النخرة عِنْد تبشيره.

الصفحة 275