كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)
وأعلم، أن معرفة علل الحديث من أجل علومه وأشرفها، وإنما يتمكن في ذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب (¬1)، وهي عبارة عن أسباب خفية (¬2) غامضة قادحة فيه (¬3).
فالحديث المعلل، هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها (¬4).
ويتطرق ذلك إلى الإِسناد الذي رجاله ثقات (¬5)، الجامع شروط الصحة ظاهرًا.
وتدرك بتفرد الراوي (¬6)، ومخالفة غيره له (¬7)، مع قرائن تنبه العارف
¬__________
= في الحديث، ص 16؛ فتح المغيث 1/ 210؛ معجم مقاييس اللغة لابن فارس 4/ 13 - 15؛ والصحاح 5/ 1773 - 1774؛ القاموس 4/ 20، مادة (ع ل ل).
(¬1) قال السخاوي: ولذا لم يتكلم فيه إلا الجهابذة مثل ابن المديني وأحمد والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني ولخفائه كان بعض الحفاظ يقول: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل. فتح المغيث 1/ 219؛ التدريب 1/ 251.
(¬2) معيار خفائه، سؤال الحفاظ عنه أو وروده في كتب العلل.
(¬3) قلت: هذا تعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة. ويأتي هناك تخريجه ومطابقته لهذا التعريف.
انظر: ص 246.
(¬4) مقدمة ابن الصلاح، ص 81؛ النكت 2/ 493؛ النكت الوفية (167/ أ)؛ فتح المغيث 1/ 211.
(¬5) سبق وأن قلت: أن هذا تعريف أغلبي، ولا يشترط دائمًا أن يكون رجاله ثقات، بل فيه من هو ضعيف، أو متروك وهكذا.
(¬6) أي برواية الحديث من طريقه فقط، مع عدم المتابعة عليه. فتح المغيث 1/ 210.
(¬7) أي ممن هو أحفظ وأضبط أو أكثر عددًا. فتح المغيث 1/ 210.
قد تكلم الدكتور همام عن أسباب العلة، بتفصيل جيد. وقال: لم يقع الكلام =