كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)

القسم الثاني (¬1): أن يكون جملة الحديث عند الراوي بإسناد، إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر فيدرجه، من رواه عنه على الإِسناد الأول، فيروي الحديثين بالإِسناد الأول.
¬__________
(¬1) هذا هو مدرج الإِسناد وهو على خمسة أقسام، ذكر المصنف منها قسمين صورة، وهما ثلاثة أقسام حقيقة، لأن المصنف قد ضم الثاني والثالث بعضه مع بعض، بلفظ: (إسناده ومتنه) في القسم الثاني من مدرج الإِسناد. ولم ينتبه إليه السيوطي.
فقال في التدريب: أهمل المصنف من مدرج الإِسناد نوعًا، وهو عند ابن الصلاح.
وقد حرر ابن حجر هذه الأقسام الخمسة، فأذكرها فيما يلي:
1 - أحدهما: أن يكون المتن مختلف الإِسناد بالنسبة إلى أفراد رواته فيرويه راوٍ واحد، عنهم، فيحمل بعض رواياتهم على بعض، ولا يميز بينها.
2 - ثانيهما: أن يكون المتن عند الراوي له بالإِسناد إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تامًا بالإِسناد الأول.
3 - ثالثها: أن يكون متنان مختلفي الإِسناد، فيدرج بعض الرواة شيئًا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي. ومن هذه الحيثية فارق القسم الذي قبله.
قال: وهذه الأقسام الثلاثة قد ذكرها ابن الصلاح.
4 - رابعها: أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل. قال: وهذا ما يشترك فيه الإِدراج والتدليس.
5 - خامسها: أن لا يذكر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يقطعه قاطع، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإِسناد.
قال: ومثاله في قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي، كما مثل به ابن الصلاح لشبه الموضوع، وجزم ابن حبان، بأنه من المدرج وقال: والطريق إلى معرفة كونه مدرجًا، أن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة، وتتقوى الرواية المفصلة بأن يرويه بعض الرواة مقتصرًا على إحدى الجملتين. انتهى. =

الصفحة 256