كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)

وقد ذهبت الكرامية (¬1) الطايفة المبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وهو خلاف (¬2) إجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإِجماع.
وو (أ) ضعت الزنادقة (¬3) أيضًا جملًا، ثم نهضت
¬__________
(أ) في (هـ): وقد.
= والجواب عن الوجه الأول: بأن السبب المذكور لم يثبت إسناده وبتقدير ثبوته فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وعن الوجه الثاني: أن الحديث باطل، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية اتفقوا على تكذيبه، وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث.
وعن الوجه الثالث: أنه كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب قسم منها، وفي الإِخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب.
وعن الوجه الرابع: اتفق أئمة الحديث على أن زيادة: ليضل به الناس ضعيفة. وبتقدير صحتها لا تعلق لهم بها، لأن في "ليضل" لام العاقبة لا لام التعليل، أو هي للتأكيد ولا مفهوم لها.
انظر التفاصيل في الكتب الآتية: النكت 2/ 628 - 631؛ فتح المغيث 1/ 244؛ تنزيه الشريعة 1/ 12 - 13؛ توضيح الأفكار 2/ 84 - 85.
(¬1) هذه طائفة منسوبة إلى محمد بن كرام كشداد القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر، تعالى الله عن ذلك. القاموس 4/ 170، مادة ك ر م؛ ولسان الميزان 5/ 353.
(¬2) بل بالغ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين فكفر واضع الحديث. ومنقول أيضًا عن أبي الفضل الهمداني شيخ ابن عقيل من الحنابلة أنه وافق الجويني على هذه المقالة. التدريب 1/ 284؛ تنزيه الشريعة 1/ 21؛ توضيح الأفكار 2/ 86 - 88. واستدل محمد بن إبراهيم الوزير لقول الجويني بغاية القوة ووافقه عليه الصنعاني أيضًا.
(¬3) جمع الزنديق وهو من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإِيمان، أو هو معرب "زن دين" أي دين =

الصفحة 263