كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)

ولما قدم البخاري رحمه الله بغداد، اجتمع إليه قوم من أهل الحديث فقلبوا مائة حديث، فجعلوا إسناد هذا لمتن ذلك، وإسناد ذلك لمتن هذا، وألقوها (أ) عليه امتحانًا، فلما فرغوا من إلقائها، التفت إليهم، فرد كل متن إلى إسناده، فأذعنوا له بالفضل (¬1)، والله أعلم.
فرع على أنواع الضعيف:
إذا رأيت حديثًا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه (ب) بذلك الإِسناد ضعيف. وليس لك أن تقول: ضعيف، وتعني ضعيف المتن، لمجرد ضعف ذلك الإِسناد. فقد يكون مرويًا بإسناد آخر
¬__________
(أ) في (ك): ألقوا. بدون ضمير المؤنث.
(ب) لفظ: أنه. ساقط من (هـ).
= وأما وقوعه خطأ وسهوًا فالمرتكب لذلك مغرور فيه لأنه لم يقصد إليه.
وأما ارتكابه للاغراب فهو حرام. فتح المغيث 1/ 256؛ النكت 1/ 641؛ الباعث الحثيث، ص 90؛ هامش توضيح الأفكار 2/ 110 - 111.
(¬1) انظر: هذه الحكاية مسندة في تاريخ بغداد 2/ 20، وفي التبصرة والتذكرة 1/ 284؛ ونقلًا عنهما في النكت 2/ 242؛ فتح المغيث 1/ 254؛ التدريب 1/ 293؛ توضيح الأفكار 2/ 104؛ الباعث الحثيث، ص 89.
وحدث نحو هذا الامتحان للبخاري في البصرة وسمرقند.
انظر: تاريخ بغداد 2/ 15 - 16؛ طبقات الشافعية 2/ 6؛ البداية 11/ 25؛ مقدمة الفتح، ص 486.
قال ابن حجر: سمعت شيخنا غير مرة يقول: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لاتساع معرفته. وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الحديث على الخطأ من مرة واحدة. النكت 2/ 644؛ توضيح الأفكار 2/ 104.

الصفحة 268