كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)
سعيد وغيره، وكل هؤلاء سبق الطعن فيهم، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب (¬1).
فإن قيل: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقلَّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على قولهم: فلان ضعيف، فلان ليس بشيء ونحوه (أ)، أو هذا (ب) حديث ضعيف أو غير ثابت ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى
¬__________
(أ) في (ص) و (هـ): أو نحوه.
(ب) في (ص) و (هـ): وهذا. بدون الهمزة.
= يقدح فيما حدث به بعد العمي لا فيما قبله، والظاهر أن مسلمًا عرف أن ما خرجه عنه من صحيح حديثه، أو مما لم ينفرد به طلبًا للعلو. التقريب 1/ 340؛ فتح المغيث 1/ 284.
(¬1) قال البلقيني: قد يقال: لا يلزم ذلك، لجواز أن يكون لم يثبت عندهم الجرح وإن فسر. هذا هو الأقرب: فإن المذكورين ما من شخص منهم إلا ونسب إلى أشياء مفسرة من كذب وغيره، يعرفها من يراجع كتب القوم، ولكنها لم تثبت عند من أخذ بحديثهم ووثقهم وروى عنهم.
وقال الصنعاني: واعلم أن هذا يشعر بأن البخاري لم يكن في رواته من قدح فيه إلا بقدح مطلق وليس بصحيح وقد بينا في ثمرات النظر خلافه ونقلنا كلام أئمة الجرح والتعديل في جماعة من رواة الشيخين قدحًا مبين السبب. انتهى. محاسن الاصطلاح، ص 221؛ وتوضيح الأفكار 2/ 153.
قلت: من يريد الاطلاع على أن الجرح في رواة الشيخين كان مفسرًا ولم يكن ثابتًا فليرجع إلى مقدمة الفتح، ص 384 - 456، ويظهر له حينئذ أن عدم التفات الشيخين إلى جرح هؤلاء الرواة لم يكن بسبب كون مذهبهم: أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب. كما قاله ابن الصلاح والمصنف وغيرهما من المصنفين.