وفي هذا التفصيل عند الحاجة إليه غنية عن أي قول سواه لأنه هو الواقع المستند إلى الدليل.
أما التفصيل الذي ذكره البيهقي فيما مضى، وأشار إلى أنه رأى بعض متقدمي أصحابه، فإنه تفصيل يعوزه الدليل فلا اعتبار له كما أن قول البيهقي ومن وافقه أن الاسم هو المسمى غير صحيح أيضاً لما تقدم.
مسألة
ذهب البيهقي - رحمه الله - إلى إطلاق اسم القديم على الله تبارك وتعالى، موافقاً بذلك جمهور المتكلمين، ويحتج لصحة هذا الإطلاق بما ورد في حديث عبد العزيز بن الحصين الذي رواه في كتاب الاعتقاد1 حيث ورد ضمن الأسماء المذكورة مفصلة بعد الإجمال اسم "القديم". كما احتج بما رواه بسنده عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث وفيه: قالوا: "جئناك نسألك عن هذا الأمر، قال: "كان الله تعالى ولم يكن شيء غيره" 2. ثم ذكر تأييداً لهذا الرأي قول شيخه الحليمي3 في معنى القديم: إنه الموجود الذي ليس
__________
1 انظر ص:14، من كتاب الاعتقاد، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث، وعلى حديث الوليد بن مسلم في ص: (165) من هذا البحث.
2 الأسماء والصفات ص: 9. رواه البخاري في كتاب التوحيد بلفظ: "ولنسألك عن أوّل هذا الأمر ما كان…" الحديث. انظر: حديث رقم: 7418، 13/403.
3 هو: الحسين بن الحسن بن محمّد بن حليم البخاري الجرجاني أبو عبد الله فقيه شافعي، قاضٍ، كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر، مولده بجرجان سنة: 338? ووفاته ببخارى سنة: 403?. انظر: الأعلام2/253.