كتاب فضائح الباطنية

من خطر الْخَطَأ على الْمُجْتَهدين فِي الْجَهْر بالبسملة وتثنية الْإِقَامَة وأمثالها فالتفاوت فِيهِ بعد الْمُوَاظبَة على الْأُصُول الْمَشْهُورَة كالتفاوت فِي الْجَهْر بالتكراراو الْخَفْض بِهِ من غيرفرق وَكَيف وَقد نبه الشَّرْع على تمهيد عذر الْمُخطئ فِيهِ كَمَا تَوَاتر ذَلِك من صَاحب الشَّرْع هَذَا تَمام الْكَلَام على الْمُقدمَة الثَّانِيَة
وَأما الْمُقدمَة الثَّالِثَة وَهِي قَوْلهم إِذا ثَبت وجوب معرفَة الْحق فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يعرفهُ الانسان من نَفسه اَوْ من غَيره فَهَذِهِ مُقَدّمَة صَادِقَة لَا نزاع فِيهَا نعم المجادلة عَلَيْهَا بِمَا يفحم الباطنية ويمنعهم من اسْتِعْمَالهَا كَمَا ذكرنَا فِي الْمُقدمَة الاولى وَهِي جَارِيَة فِي كل مُقَدّمَة صَادِقَة
وَأما الْمُقدمَة الرَّابِعَة وَهِي قَوْلهم إِذا بطلت مَعْرفَته من نَفسه بطرِيق النّظر ثَبت وجوب التَّعَلُّم من غَيره فَهَذِهِ صَادِقَة على تَقْدِير بطلَان النّظر وَتَسْلِيم معرفَة الْحق وَلَكنَّا لَا نسلم بطلَان النّظر كَمَا سبق وكما سنذكر فِي إِفْسَاد شبههم المزخرفة لإبطال النّظر وَلَا نسلم وجوب معرفَة الْحق لِأَن من جملَته مَا بِنَا مندوحة عَنهُ والمحتاج اليه معرفَة الصَّانِع وَصدق الرَّسُول وَالنَّاس قد اعتقدوها سَمَاعا وتقليدا لابويهم وَفِي ذَلِك مَا يغنيهم فَلَا حَاجَة بهم إِلَى اسْتِئْنَاف تعلم من معلم مَعْصُوم فَإِن قنعوا بالتعليم من الْأَبَوَيْنِ فَنحْن نسلم حَاجَة الصّبيان فِي مبدأ النشوء الى ذَلِك وَلَا ننكره وَلَا مستروح لَهُم فِي هَذَا التَّسْلِيم وَمن هَذِه الْمُقدمَة قَوْلهم اذا ثبتَتْ الْحَاجة الى الْمعلم فَلْيَكُن الْمعلم مَعْصُوما وَهَذَا

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text