كتاب فضائح الباطنية

وَبِهَذَا يستبين انه لَا يجب بعث نَبِي وَلَا نصب امام فقد بَطل قَوْلهم انه لَا بُد أَن يشْتَمل الْعَالم عَلَيْهِ
وَأما الْمُقدمَة السَّادِسَة وَهِي قَوْلهم إِذا ثَبت ان الْمَعْصُوم مَوْجُود فِي الْعَالم فَلَا يَخْلُو إِمَّا ان يُصَرح بِالدَّعْوَى وَيَدعِي الْعِصْمَة اَوْ يخفيه وباطل اخفاؤه لِأَن ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ والكتمان مَعْصِيّة تنَاقض الْعِصْمَة فَلَا بُد أَن يُصَرح بهَا فَهَذِهِ مُقَدّمَة فَاسِدَة لانه لَا يبعد الا يُصَرح بِهِ لكَونه محفوفا بالأعداء مستششعرا فِي نَفسه خَائفًا على روحه فيخفي ذَلِك تقية وَذَلِكَ مِمَّا اتَّفقُوا على جَوَازه واليه ذهبت الإمامية باجمعهم وَزَعَمُوا ان الإِمَام حَيّ قَائِم مَوْجُود والعصمة حَاصِلَة لَهُ وَلكنه يتربص تصرم دولة الْبَاطِل وانقراض شَوْكَة الاعداء
وَإِنَّمَا هُوَ الْآن متحصن بجلباب الخفاء حارس نَفسه عَن الْهَلَاك لصيانة السِّرّ عَن الإفشاء الى ان يحضر أَوَانه وينقرض امام الْبَاطِل وزمانه فَمَا جَوَاب هَؤُلَاءِ الباطنية عَن مَذْهَب الإمامية وَمَا الَّذِي يمْنَع احْتِمَال ذَلِك فانهم ساعدوهم على جَمِيع مقدماتهم الا على هَذِه الْمُقدمَة وَذَلِكَ لما شاهدوا من اختلال حَال من وسمه هَؤُلَاءِ بالعصمة وتحققوا من الاسباب المناقضة للورع والصيانة فاستحيوا من دَعْوَى الْعِصْمَة لمن يشاهدون من احواله نقيضها فزعموا ان الْمَعْصُوم مختف وانا نَنْتَظِر ظُهُوره فِي اوانه

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text