كتاب فضائح الباطنية

يفضى إِلَى إشكالات وإثارة تعصبات وَرُبمَا لَا تذعن جَمِيع الأذهان لقبُول الْحق الْمُؤَيد بالبرهان لشدَّة مَا يرسخ فِيهَا من المعتقدات المألوفة الَّتِي وَقع النشوء عَلَيْهَا والتحق بِحكم اسْتِمْرَار الاعتياد بالأخلاق الغريزية الَّتِي يتَعَذَّر إِزَالَتهَا وَبِالْجُمْلَةِ لقَوْل فِيمَا يُوجب الْكفْر والتبرى وَمَا لَا يُوجِبهُ لايمكن اسْتِيفَاؤهُ فِي اقل من مجلدة وَذَلِكَ عِنْد إِيثَار الِاخْتِصَار فِيهِ فلنقتصر فِي هَذَا الْكتاب على الْغَرَض المهم
الْمرتبَة الثَّانِيَة المقالات الْمُوجبَة للتكفير وهى أَن يعْتَقد مَا ذَكرْنَاهُ وَيزِيد عَلَيْهِ فيعتقد كفرنا واستباحة أَمْوَالنَا وَسَفك دمائنا فَهَذَا يُوجب التَّكْفِير لَا محَالة لأَنهم عرفُوا أننا نعتقد أَن للْعَالم صانعا وَاحِدًا قَادِرًا عَالما مرِيدا متكلما سميعا بَصيرًا حَيا لَيْسَ كمثله شيءوأن رَسُوله مُحَمَّد بن عبد الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَادِق فِي كل مَا جَاءَ بِهِ من الْحَشْر والنشر وَالْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار وَهَذِه الاعتقادات هِيَ الَّتِي تَدور عَلَيْهَا صِحَة الدّين فَمن رَآهَا كفرا فَهُوَ كَافِر لَا محَالة فَإِن أَنْصَاف إِلَى هَذَا شَيْء مِمَّا حكى من معتقداتهم من إِثْبَات إِلَهَيْنِ وإنكار الْحَشْر والنشر وجحود الْجنَّة وَالنَّار وَالْقِيَامَة فَكل وَاحِد من هَذِه المعتقدات مُوجب للتكفير صدر مِنْهُم أومن غَيرهم فَأن قيل لَو اعْتقد مُعْتَقد وحدانية الْإِلَه وَنفى الشّرك وَلكنه تصرف فِي أَحْوَال النشر والحشر

الصفحة 151

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text