كتاب فضائح الباطنية

مُعَاوِيَة فَقَالَ اتَّقِ الله يَا مُعَاوِيَة وَاعْلَم أَنَّك فِي كل يَوْم يخرج عَنْك وَفِي كل لَيْلَة تَأتي عَلَيْك لَا تزداد من الدُّنْيَا إِلَّا بعدا وَمن الْآخِرَة الإ قربا وعَلى أثرك طَالب لَا تفوته وَقد نصب لَك علم لَا تجوزه فَمَا أسْرع مَا يبلغ الْعلم وَمَا أقرب مَا يلْحق بك الطَّالِب وَمَا نَحن فِيهِ زائل وَالَّذِي نَحن صائرون إِلَيْهِ بَاقٍ أَن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر
وَمِنْهَا أَن تكون الْعَادة الْغَالِبَة على وَالِي الْأَمر الْعَفو والحلم وَحسن الْخلق وكظم الغيظ مَعَ الْقُدْرَة فقد حُكيَ أَنه حمل إِلَى أبي جَعْفَر رجل قد جنى جِنَايَة فَأمر بقتْله فَقَالَ الْمُبَارك بن فضَالة وَكَانَ حَاضرا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من الْحسن قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ سَمِعت الْحسن رَحمَه الله يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد فَيقوم مُنَاد يُنَادي من لَهُ عِنْد الله يَد فَليقمْ فَلَا يقوم الا من عَفا فَقَالَ خلوا عَنهُ وَحكى عَن عِيسَى ابْن مَرْيَم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ ليحيى بن زَكَرِيَّا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قيل لَك مَا فِيك فأحدث لله شكرا وَإِذا قيل مَا لَيْسَ فِيك فأحدث لله شكرا أعظم مِنْهُ إِذْ تيسرت لَك حَسَنَة لم يكن لَك فِيهَا عمل وروى أَبُو هُرَيْرَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب وَحكي أَن

الصفحة 220

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text