كتاب فضائح الباطنية

الْبدع وَالْكفْر فَلَا نوع من الْبِدْعَة الا وَقد اخْتَارُوا مِنْهُ شَيْئا ليسهل عَلَيْهِم بذلك مُخَاطبَة تِلْكَ الْفرق على مَا سنحكي من مَذْهَبهم
اما حِيلَة التأنيس فَهُوَ ان يُوَافق كل من هُوَ بدعوته فِي أَفعَال يتعطاها هُوَ وَمن تميل اليه نَفسه واول مَا يفعل الانس بِالْمُشَاهَدَةِ على مَا يُوَافق اعْتِقَاد الْمَدْعُو فِي شَرعه وَقد رسموا للدعاة والمأذونين ان يجْعَلُوا مبيتهم كل لَيْلَة عِنْد وَاحِد من المستجيبين ويجتهدون فِي اسْتِصْحَاب من لَهُ صَوت طيب فِي قِرَاءَة الْقُرْآن ليقْرَأ عِنْدهم زَمَانا ثمَّ يتبع الدَّاعِي ذَلِك كُله بشئ من الْكَلَام الرَّقِيق واطراف من المواعظ اللطيفة الآخذه بِمَجَامِع الْقُلُوب ثمَّ يردف ذَلِك بالطعن فِي السلاطين وعلماء الزَّمَان وجهال الْعَوام وَيذكر ان الْفرج منتظر من كل ذَلِك ببركة اهل بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ فِيمَا بَين ذَلِك يبكي احيانا ويتنفس الصعداء واذا ذكر آيَة اَوْ خَبرا ذكر ان لله سرا فِي كَلِمَاته لَا يطلع عَلَيْهَا إِلَّا من اجتباه الله من خلقه وميزه بمزيد لطفه فان قدر على ان يتهجد بِاللَّيْلِ مُصَليا وباكيا عِنْد غيبَة صَاحب الْبَيْت بِحَيْثُ يطلع عَلَيْهِ صَاحب الْبَيْت ثمَّ اذا احس بانه اطلع عَلَيْهِ عَاد الى مبيته واضطجع كَالَّذي يقْصد اخفاء عِبَادَته وكل ذَلِك ليستحكم الانس بِهِ ويميل الْقلب الى الاصغاء الى كَلَامه فَهَذِهِ هِيَ مرتبَة التأنيس

الصفحة 24

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text