كتاب فضائح الباطنية

قَالُوا الشَّرْع سماهما باسم الْقَلَم واللوح وَالْأول هُوَ الْقَلَم فان الْقَلَم مُفِيد واللوح مستفيد متأثر والمفيد فَوق المستفيد وَرُبمَا قَالُوا اسْم التَّالِي قدر فِي لِسَان الشَّرْع وَهُوَ الَّذِي خلق الله بِهِ الْعَالم حَيْثُ قَالَ {إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر}
ثمَّ قَالُوا السَّابِق لَا يُوصف بِوُجُود وَلَا عدم فان الْعَدَم نفى والوجود سَببه فَلَا هُوَ مَوْجُود وَلَا هُوَ مَعْدُوم وَلَا هُوَ مَعْلُوم وَلَا هُوَ مَجْهُول وَلَا هُوَ مَوْصُوف وَلَا غير مَوْصُوف وَزَعَمُوا أَن جَمِيع الاسامي منتفية عَنهُ وَكَأَنَّهُم يتطلعون فِي الْجُمْلَة لنفي الصَّانِع فانهم لَو قَالُوا إِنَّه مَعْدُوم لم يقبل مِنْهُم بل منعُوا النَّاس من تَسْمِيَته مَوْجُودا وَهُوَ عين النَّفْي مَعَ تعيير الْعبارَة لكِنهمْ تحذقوا فسموا هَذَا النَّفْي تَنْزِيها وَسموا مناقضه تَشْبِيها حَتَّى تميل الْقُلُوب الى قبُوله ثمَّ قَالُوا الْعَالم قديم أَي وجوده لَيْسَ مَسْبُوقا بِعَدَمِ زماني بل حدث من السَّابِق التَّالِي وَهُوَ اول مبدع وَحدث من الْمُبْدع الاول النَّفس الْكُلية الفاشية جزئياتها فِي هَذِه الابدان المركبة وتولد من حَرَكَة النَّفس الْحَرَارَة وَمن سكونها الْبُرُودَة ثمَّ تولد مِنْهُمَا الرُّطُوبَة واليبوسة ثمَّ تولدت من هَذِه الكيفيات الاستقصات الاربع وَهِي النَّار والهواء وَالْمَاء وَالْأَرْض ثمَّ اذا امتزجت على اعْتِدَال نَاقص حدثت مِنْهَا الْمَعَادِن فَإِن زَاد قربهَا من الِاعْتِدَال وانهدم صرفية التضاد مِنْهَا تولد مِنْهَا النَّبَات وان زَاد تولد الْحَيَوَان فان ازْدَادَ قربا تولد الانسان وَهُوَ مُنْتَهى الِاعْتِدَال

الصفحة 39

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text