كتاب فضائح الباطنية

يغذي الْعلم الرّوح وَالْجِنّ بَاطِن كالباطنيه فَيُقَال لَهُم فاذا اكتفيتم بِهَذَا الْقدر من الْمُشَاركَة فَلم يخلق الله شَيْئَيْنِ إِلَّا وَبَينهمَا مُشَاركَة فِي وصف مَا فَإنَّا نزلنَا الصُّورَة على الإِمَام لَان الصُّورَة مِثَال لَا روح فِيهَا كَمَا أَن الامام عنْدكُمْ مَعْصُوم وَلَا معْجزَة لَهُ والدماغ مسكن الْعقل كَمَا ان الْبَيْت مسكن الْعَاقِل وَالْملك شئ روحاني كَمَا أَن الْعقل كَذَلِك فَثَبت أَن المُرَاد بقوله لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ صُورَة مَعْنَاهُ لَا يدْخل الْعقل دماغا فِيهِ اعتقادا عصمَة الإِمَام فَإِذا عرفت هَذَا فَخذ كل لفظ ذَكرُوهُ وَخذ مَا تريده واطلب مِنْهُمَا الْمُشَاركَة بِوَجْه مَا وتأوله عَلَيْهِ فَيكون دَلِيلا بِمُوجب قَوْلهم كَمَا عرفتك فِي الْمُنَاسبَة بَين الْملك وَالْعقل والدماغ وَالْبَيْت وَالصُّورَة وَالْإِمَام وَإِذا انْفَتح لَك الْبَاب اطَّلَعت على وَجه حيلهم فِي التلبيس بِنَزْع مُوجبَات الْأَلْفَاظ وَتَقْدِير الهوسات بَدَلا عَنْهَا للتوصل إِلَى إبِْطَال الشَّرْع وَهَذَا الْقدر كَاف فِي إبِْطَال تأويلهم المسلك الثَّالِث وَهُوَ التَّحْقِيق أَن تَقول هَذِه البواطن والتأويلات الَّتِي ذكرتموها لَو سامحناكم أَنَّهَا صَحِيحَة فَمَا حكمهَا فِي الشَّرْع أيجب إِخْفَاؤُهَا أم يجب إفشاؤها فَإِن قُلْتُمْ يجب إفشاؤها إِلَى كل أحد قُلْنَا فَلم كتمها مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يذكر شَيْئا من ذَلِك للصحابة ولعامة الْخلق حَتَّى درج ذَلِك الْعَصْر وَلم يكن لأحد من هَذَا الْجِنْس خبر

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text