وأما السنة - فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (¬1): "لولا أن أشق (¬2) على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". وفي رواية: "عند كل وضوء" (¬3) - أخبر - صلى الله عليه وسلم - (¬4) أن أمره إياهم بالسواك عند كل صلاة أو عند كل وضوء (¬5)، مطلقًا، سبب المشقة (¬6) عليهم، والمشقة إنما تكون (¬7) بترك الواجب، بترك المندوب [فـ]، دل أن مطلق (¬8) أمره للوجوب.
وأما دلالة الإجماع - فإن الأمة أجمعت على وجوب طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله فيما أمرا (¬9) بالفعل، هو تحصيل الفعل لا تركه - فوجب القول بلزوم الفعل الذي هو طاعة، إلا أن يقوم الدليل على غيره.
وأما المعقول فمن وجوه (¬10):
أحدها (¬11) - وهو (¬12) أن صدور هذه الصيغة ممن هو من (¬13) أهل الأمر، على طريق الاستعلاء، مطلقًا، يكون إلزامًا وإيجابًا (¬14) للفعل كل من حيث اللغة، لأنها موضوعة لطلب الفعل لا محالة، لأنها لطلب
¬__________
(¬1) "أنه قال" ليست في ب.
(¬2) في هامش أ: "أي أثقل".
(¬3) "وفي رواية عند كل وضوء" من ب.
(¬4) "صلى الله عليه وسلم" من ب.
(¬5) "أو عند كل وضوء" من ب.
(¬6) في ب "المشقة".
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "وذاك يكون".
(¬8) في ب: "يطلق".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل: "أمر". وفي أ: "أمرنا".
(¬10) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "وجهين". انظر فيما يلي الهامش 11 و 9 ص 101.
(¬11) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "أحدهما".
(¬12) "وهو" ليست في ب.
(¬13) "من" ليست في ب.
(¬14) في أ: " إلزامًا إيجابًا".