كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

الاختيار من الأمور، ولا ضرورة في الوجوب، فإنه يثبت (¬1) جبرًا من الله تعالى، شاء العبد أو أبى، فلا معنى للتأخير.
قال (¬2): والصحيح ما قاله مشايخ سمرقند، وهو أن حقيقة هذه الصيغة للطلب لغة. ومعنى الطلب موجود في المندوب، لأن الله تعالى رغبنا في تحصيله، حيث وعد الثواب به، فثبت أنه مطلوب (¬3)، فكانت (¬4) محتملة للندب والإيجاب حقيقة (¬5). وكذا يستعمل مطلقها (¬6) في معان أخر، مجازًا (¬7)، والمجاز مستعمل في الكلام كالحقيقة، بل أغلب - فما قولكم في الأمر المطلق عن قرينة الإيجاب: هل يكون فيه احتمال الندب وإرادة المجاز قائم (¬8) أم لا؟
فإن قلتم: قائم - فمع احتمال غير الوجوب، لا يجوز اعتقاد الوجوب، لما فيه من احتمال اعتقاد غير الواجب واجبًا، وهذا كفر فضلا عن الخطأ.
وإن قلتم: إن (¬9) احتمال الندب وإرادة المجاز أمر باطن، فيسقط اعتباره شرعًا - فنقول: إسقاط اعتبار الحقيقة في أصول الشريعة (¬10) باعتبار الحاجة، ولا حاجة إلى اسقاط اعتبارها (¬11) ههنا، لأن الاعتقاد أمر بين
¬__________
(¬1) في أ: "ثبت".
(¬2) "قال" ليست في ب.
(¬3) "ومعنى الطلب موجود ... فثبت أنه مطلوب" من أ.
(¬4) في أ: "وكانت".
(¬5) زاد هنا في أ: "لغة".
(¬6) في أ: "مطلقا".
(¬7) "مجازًا" ليست في أ.
(¬8) في أ: "قائمًا"
(¬9) "إن" ليست في ب.
(¬10) في ب: "الشرع".
(¬11) في أ: "إلى إسقاطها".

الصفحة 102