المأمور وبين الله تعالى (¬1)، فيكفيه مطلق الاعتقاد أن ما أراد الله تعالى به فهو حق، ولا يجوز إسقاط اعتبار الاحتمال كمال من غير حاجة، فلا يجب الاعتقاد بطريق التعيين.
وإن قلتم: إن ورود الصيغة، متجردة عن صوارف الوجوب كل من الله تعالى، دليل على الوجوب قطعًا، إذ لا يجوز أن تكون الصيغة مطلقة ولا يراد بها الوجوب - فهذا (¬2) تحكم على الله تعالى وحجر عليه، وهو فاسد. ولأن عين الصيغة ليس بدليل، فإن عينها (¬3) يوجد، ولا تكون دليلا على الوجوب، وإنما الصيغة المتجردة عن القرائن دليل عندكم، فبم عرفتم أنها متجردة عن القرية (¬4)؟
فإن قلتم: إنها ليست بمقرونة (¬5) بالصيغة، لعدمها حسًا - فهو فاسد، لأن القرينة قد تكون بيان الرسول (¬6) - صلى الله عليه وسلم -، فلم قلتم إنه (¬7) لم يوجد البيان منه، على إرادة الله تعالى الندب من الصيغة. وقد تكون القرينة عقلية لا لفظية - فلم قلتم إنه (¬8) لم يوجد الدليل العقلي مقارنًا لأمر على إرادة الله (¬9) الندب، ولا شك أن هذا في حد الجواز والإمكان، فيكون دعوى تجرد الصيغة عن القرينة الى الصارفة عن الوجوب باطلا.
ولكن (¬10) نحن نقول بالوجوب ظاهرًا مع الاحتمال، في حق العمل. فيجب عليه العمل لا محالة، مع الاعتقاد مبهمًا على أن (¬11) ما أراد الله تعالى
¬__________
(¬1) في ب: "بين الله تعالى وبين المأمور"
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "وهذا".
(¬3) في ب: "عندنا".
(¬4) في أ: "القرائن".
(¬5) في ب: "مقرونة".
(¬6) في ب: "بيان النبي". وفي أ: "ببيان الرسول".
(¬7) في أ: "بأنه".
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بأنه".
(¬9) "الله" من أ.
(¬10) "لكن" ليست في ب، ففيها: "ونحن".
(¬11) في ب كذا: "منهما أن".