وأما الانفصال بطريق التحقيق ففيه (¬1) طول وغور، ولكنا (¬2) نشير إلى ذلك:
فالحاصل (¬3) عن التعلق بالنصوص جوابان:
- أحدهما: أن المراد بهذه النصوص الوجوب، لا بظاهر الصيغة، ولكن باقتران الوعيد بها، لما ذكرنا أن هذه الصيغة موضوعة لطلب الفعل (¬4)، فيكون الأمر بطريق الندب حقيقة، كالأمر الموجب، فما اقترن به الوعيد يجب حمله على الوجوب بالقرينة (¬5)، إذ لا وعيد يستحق بترك المندوب، وفي قوله تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره" (¬6) ونحوه من الآيات اقترن به الوعيد وهو قوله تعالى (¬7): "أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" (¬8) والمحتمل يتعين أحد وجوهه بالدليل، فيكون المراد به (¬9) التحذير عن مخالفة (¬10) الأمر الموجب. على أن الحذر عن أمره المطلق واجب، لأن الظاهر هو الوجوب، فكان خوف الإثم قائمًا ظاهرًا، وهذا لا يدل على الوجوب قطعًا (¬11).
¬__________
(¬1) في ب: "فيه".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل: "لكن". وفي أ: "ولكن".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "والحاصل".
(¬4) في أ: "للطلب حقيقة".
(¬5) "بها لما ذكرنا ... الوجوب بالقرينة" ليست في ب.
(¬6) سورة النور: 63. وبقية الآية: "أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" وقد تقدت كاملة في الهامش 1 ص 99.
(¬7) "تعالى" من ب.
(¬8) راجع فيما تقدم الهامش 6.
(¬9) "به" ليست في أ.
(¬10) "مخالفة" ليست في ب.
(¬11) "على أن الحذر عن أمره ... الوجوب قطعًا" من أ، والعبارة: " فيكون المراد ... الوجوب قطعًا " وردت في هامش أعلى سبيل الاستدراك.