كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وكذا في قوله عليه السلام: "لولا أن أشق على أمتي" لأن المشقة في ترك الواجب، لا في ترك المندوب، فكان المراد هو الأمر، بطريق الإيجاب.
- والثاني، نقول: الموافقة للرسول عليه السلام واجبة، ومخالفته (¬1) حرام، ولكن الكلام في تفسيرهما، فنقول: الموافقة في الاعتقاد أن يعتقد العاقل (¬2) الشيء كما اعتقده الرسول عليه السلام: إن كان واجبًا فواجبًا، وإن كان ندبًا فندبًا. والموافقة من حيث الفعل (¬3) أن يفعله على الوجه الذي فعله بوصفه (¬4) الخاص كل من الواجب والمندوب والمباح. وأما المخالفة [فـ]، هو (¬5) أن يعتقد ويفعل على عكس اعتقاده وفعله.
وتحقيق الموافقة وترك المخالفة فيما قلنا من الاعتقاد مبهمًا (¬6) مع إثبات (¬7) الفعل لا محالة. فأما الاعتقاد، على أحد الوجهين عينًا، وكذا الفعل على قصد أحد الوجهين عينًا -[فـ] فيه احتمال المخالفة وترك الموافقة، فكان ما قلناه (¬8) أحق.
وهو الجواب عن دلالة الإجماع: أن تفسير الطاعة هو إتيان (¬9) ما أمر به، على الوصف الذي أمر به، من واجب وندب - فإن الطاعة موافقة الأمر، والمعصية مخالفة الأمر، وذلك فيما قلنا.
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "والمخالفة".
(¬2) "العاقل" ليست في ب.
(¬3) في ب: "من حيث الفعل في الفعل".
(¬4) في أ: "بوصف".
(¬5) في أ: "والمخالفة هو". وفي الأصل: "وهو".
(¬6) في ب كذا: "منهما".
(¬7) في أ: "إتيانه". ولعل الصحيح: "إتيان الفعل" راجع فيما تقدم ص 99.
(¬8) كذا فى (أ) و (ب). وفي الأصل: "ما قلنا".
(¬9) في ب: "إثبات".

الصفحة 106