كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

أمرًا حقيقة (¬1) عند من قال موجبه الوجوب عينًا لانعدام حكمه، وهو الوجوب (¬2)، بل إطلاق لفظة (¬3) الأمر عليها بطريق المجاز.
وعلى قول الواقفية، تكون (¬4) صيغة (¬5) الأمر حقيقة في الندب والإباحة والتهديد وغيرها، لأن صيغة الأمر مشتركة عندهم بطريق الحقيقة، لكل ما يستعمل فيه، فيتعين بالقرينة.
وعلى قولنا في الندب، يكون أمرًا حقيقة، لأن حقيقة الأمر (¬6) هو الطلب، ومعنى الطلب موجود فيه. فأما في الإباحة [فـ] ليس معنى الطلب فيها، لأنها (¬7) عبارة عن التخيير بين الشيئين إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. وكذا معنى التهديد: ترك الفعل، ويذكر (¬8) ويراد به الزجر والردع، دون طلب التحصيل - فيكون استعمال صيغة (¬9) الأمر [فيهما] (¬10) بطريق المجاز، على ما ذكرنا.
ثم هذا الفصل حجة على من قال حقيقة صيغة (¬11) الأمر للوجوب، لا للندب، وإنما يستعمل للندب (¬12) بطريق المجاز، لأن النوافل مأمور بها (¬13)، فلو (¬14) لم يكن صيغة الأمر للندب بطريق الحقيقة، لم يكن
¬___________
(¬1) "حقيقة" من ب.
(¬2) "وهو الوجوب" من ب.
(¬3) في ب: "لفظ".
(¬4) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "يكون".
(¬5) في ب: "حقيقة".
(¬6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "حقيقته".
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "معنى الطلب فإنها عبارة".
(¬8) "ويذكر" من ب.
(¬9) في ب: "حقيقة".
(¬10) في الأصل وغيره: "فيها" والكلام هنا في الإباحة والتهديد.
(¬11) "صيغة" ليست في أ.
(¬12) في ب: "الندب".
(¬13) في أ: "مندوب إليها".
(¬14) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ولو".

الصفحة 110