النوافل مأمورًا بها. فإذا (¬1) لم يكن مأمورًا بها لا يكون النوافل من العبادات طاعات (¬2) لله تعالى، لأن الطاعة موافقة الأمر، لا موافقة الإرادة، عند أهل السنة والجماعة (¬3)، خلافًا للمعتزلة. ولا خلاف بين الأمة أن النوافل من العبادات طاعات لله تعالى يجب القول بكونها مأمورًا بها بطريق الحقيقة، فبطل قولهم إن حقيقة الأمر للوجوب لا غير - والله أعلم.
مسألة: - في الأمر بعد الحظر:
قال عامة الفقهاء والمتكلمين: إن (¬4) الأمر بعد الحظر وقبله (¬5) سواء - وقد ذكرنا الجواب فيه.
وقال بعض أصحاب الشافعي ممن قال بالوجوب قبل الحظر: إنه (¬6) إذا ورد بعد الحظر يحمل على الإباحة، ويكون وروده بعد الحظر قرينة الإباحة، لأن الظاهر أن المراد منه رفع الحظر - قال الله تعالى: "وإذا حللتم فاصطادوا" (¬7) أراد رفع الجناح عن الاصطياد بعد ما ثبت الحظر بسبب الإحرام.
والصحيح قول العامة، لما ذكرنا (¬8) أن الأمر طلب واستدعاء، والإباحة تخيير بين التحصيل والترك (¬9)، فلم (¬10) يتحقق فيه معنى الأمر،
¬____________
(¬1) في (أ) و (ب): "وإذا".
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "طاعة".
(¬3) كذا العبارة في ب. وفي أ: "موافقة الأمر عند أهل السنة والجماعة لا موافقة الإرادة" وفي الأصل: "موافقة الأمر عند أهل السنة لا موافقة الإرادة".
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بأن".
(¬5) في ب: "قبل الحظر وبعده".
(¬6) "إنه" ليست في ب.
(¬7) سورة المائدة: 2.
(¬8) في ب: "لما قلنا".
(¬9) "بين التحصيل والترك" من ب.
(¬10) في أ: "ولم".