وتكلموا في كيفية هذا القول:
قال بعضهم: إنه واجب عند الله تعالى عينا، وإن كان مجهولا في حق العباد. والله (¬1) تعالى عالم بأن من عليه يختار ما هو (¬2) الواجب عنده، فيخيره، ليستوفي الواجب عنده (¬3).
وقال بعضهم: إنه (¬4) للحال غير واجب عند الله تعالى، وإنما يصير واجباً عند اختيار العبد فعلا، كأن الوجوب عليه معلق بشرط الاختيار أو (¬5) عند سقوط خيار (¬6) التعيين.
وقالت المعتزلة: إن (¬7) الكل واجب، على طريق البدل، على معنى (¬8) أنه لا يجب عليه الإتيان بالكل (¬9)، ولا يجوز ترك الكل. وإذا أتى بواحد من الجملة، يجوز له ترك الباقي، إذ ما هو القصود يحصل بالواحد (¬10).
وهذه المسألة، بيننا وبينهم، فرع لمسألة (¬11) أخرى، وهو (¬12) أن التكليف يبتنى (¬13) على حقيقة العلم عندهم، دون السبب الموصل إليه،
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "فالله".
(¬2) "ما هو" ليست في ب.
(¬3) "عنده" من ب.
(¬4) في أ: "إن".
(¬5) "أو" ليست في ب.
(¬6) في أ: "اختيار".
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بأن".
(¬8) في ب: "ومعنى ذلك".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "لا يجب تحصيل الكل".
(¬10) في ب: "وإذا أتى بالواحد يخرج عن العهدة ويجوز له ترك الباقي أو ما هو المقصود من الكل يحصل بالواحد"
(¬11) في ب: مسألة".
(¬12) "وهو" ليست في ب.
(¬13) كذا في أ. وفي الأصل: "يبنى". وقي ب: "ينبني".