- وأما الحج إذا فسد، [فـ] لا يحكم بجواز ما أمر به، لأنه لم "يؤده على الوصف الذي أمر به، فبقي تحت الأمر، فيجب عليه في السنة القابلة حج صحيح خال (¬1) عن الجماع. فأما الفاسد [فقد] أمر بالمضي فيه بأمر جديد، على وجه النقصان، لكون الإحرام لازماً شرعاً، فإذا أتمه يخرج عن عهدة (¬2) هذا الأمر أيضاً، لأنه أتى به على الوجه الذي أمر به مع الفساد أي مع النقطان (¬3).
- وفي الصلاة بغير طهارة لا نقول بأنها مجزئة، لأنه ظهر أن الماء نجس، والواجب عليه الوضوء بالماء الطاهر حقيقة، بطريق التحري والاجتهاد، والمجتهد يخطئ ويصيب عندنا (¬4). فمتى ظهر أنه نجس تبين أنها غير مجزمة، لعدم الطهارة حقيقة، فبقي (¬5) تحت التكليف، لكن لو مات لا يؤاخذ به، لأنه كل معذور لإتيانه بجميع ما في وسعه.
- وما قالوا إن النهي لا يدل على الفساد، فليس كذلك، بل يدل على فساد المنهي، وإنما يجوز الصوم والصلاة التي (¬6) أضيف النهي إليهما (¬7)، كالصلاة في الأرض الغصوبة، وصوم يوم النحر، على تقدير أنهما مشروعان، غير منهي عنهما، لا أن (¬8) الجواز والشروعية ثابت مع قيام النهي.
هذا هو الذهب الصحيح على ما نذكر في باب النهي إن شاء الله تعالى.
مسألة - الأمر بالشيء، هل يدل على وجوب ما لا يصح إلا به؟ نقول:
¬__________
(¬1) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "حجا صحيحاً خالياً".
(¬2) "عهدة" من (أ) و (ب).
(¬3) في ب: "أو مع النقصان". وليست في أ.
(¬4) "عندنا" ليست في أ.
(¬5) في (أ) و (ب): "فيبقى".
(¬6) في أ: "الذي"، ولعل الصحيح: "اللذان".
(¬7) في ب: "إليها".
(¬8) في ب كذا: "لأن".