إن الأشياء التي لا تصح العبادة والفعل المأمور به إلا معها على قسمين: منها - ما لا صحة للمأمور به إلا بتحصيلها، من غير أن يكون طريقاً ووسيلة إليه.
ومنها - ما يكون طريقاً ووسيلة إليه (¬1)، بأن كان سابقاً عليه أو (¬2) مقارناً له.
أما القسم الأول - نحو الأمر بستر الركبة (¬3): يكون أمراً بستر شيء من الساق ضرورة (¬4)، لأن الركبة مركبة من الفخد والساق بحيث لا يتميز (¬5) أحدهما من (¬6) الآخر. وكالأمر لي بغسل الوجه: يكون أمراً بغسل شيء من الرأس، لأنه لا يمكن إلا به. ونحو الأمر بالامتناع عن استعمال (¬7) الطاهر لاختلاط النجس به، والأمر بالامتناع عن العبادة لمجاورتها المعصية (¬8)، كالصلاة في الأرض المغصوبة (¬9). وهذا لأن الأمر، لما ورد (¬10) بتحصيل ذلك الفعل مطلقاً، ولا (¬11) يتحقق تحصيله (¬12) على الكمال (¬13) إلا بتحصيل غيره، وفي وسعه تحصيله، كان أمراً به، ضرورة العمل بإطلاقه.
¬__________
(¬1) "ومنها - ما يكون طريقاً ووسيلة إليه" ليست في ب.
(¬2) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "و".
(¬3) "الركبة" من ب. وفي الأصل و (أ): "الفخذ".
(¬4) "ضرورة" من ب.
(¬5) كذا في (أ) و (ب) مع ملاحظ ما ورد في الهامش السابق. وفي الأصل: "بستر شيئ من الساق لأنه لا يتميز".
(¬6) في أ: "عن".
(¬7) "استعمال" ليست في ب.
(¬8) كذا في (أ) و (ب): "بمعصية". وفي الأصل: "بالمعصية".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل: " بالأرض المغصوبة". وفي أ: " في أرض مغصوبة".
(¬10) في ب: "قرن".
(¬11) في ب: "فلا".
(¬12) كذا في (أ) و (ب): "تحصيله". وفي الأصل: "بتحصيله".
(¬13) في ب: "على التمام".