فلا يتوجه التكليف بدونها، حتى لا يكون تكليف ما ليس في الوسع - حتى لوثبت بقول نبي من الأنبياء عليهم السلام علم وجود سلامة البنية ووجود البصر وزوال العمى عند الفعل يجوز التكليف به (¬1)، وإن لم يكن في وسعهما تحصيلها، لحصول العلم بوجودها (¬2) بقول الصادق.
وأما الثاني (¬3) - وهو ما يكون وسيلة وطريقاً إلى تحصيل الفعل، وفي وسع المكلف تحصيله، فهو (¬4) على نوعين:
أحدهما - أن يكون الأمر بالفعل كل معلقاً بوجود ذلك الشيء، كما لو قال المولى لعبده: "اصعد السطح إن كان السلم منصوباً". فإن كان السلم منصوباً (¬5) يجب عليه الصعود (¬6). وإن لم يكن لا يجب عليه نصب السلم، لأن المعلق بالشرط لا حكم له قبل الشرط، فإذا لم يجب عليه الصعود عند عدم (¬7) الشرط، فلا يجب عليه ما هو من ضرورات الخروج عنه (¬8).
والثاني - أن يكون الأمر مطلقاً بأن قال المولى لعبده: "اصعد السطح"، فإنه يجب عليه الصعود إن كان السلم منصوباً. وإن لم يكن، يجب عليه نصب السلم إذا كان متمكناً من نصب السلم، بأن كان حاضراً ثمة وله قدرة نصبه، ويجب عليه الصعود، بناء عليه، لأن حكم الأمر
¬__________
(¬1) "به" ليست في ب. وفي أ: "يكلف به".
(¬2) في أ: "بوجودهما".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "وأما القسم الثاني" وقد آثرنا الأخذ بما فى ب لأن هذا هو النوع الثاني من القسم الثاني كما هو ظاهر.
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل: "وهو". وفى أ: "فهى".
(¬5) كذا في أ. و"فإن كان السلم منصوباً" ليست في الأصل: انظر الهامش التالي.
(¬6) في ب: "السلم منصوبا يجب عليه الصعود إذا كان السلم منصوبًا".
(¬7) كذا في أ. وفي الأصل الكلمة ناقصة ففيه كذا: "م".
(¬8) كذا في الأصل وب وهامش أ. وفي متن أ: "الصعود عليه".