كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

المطلق هو تحصيل المأمور به (¬1)، على كل حال، عملا بإطلاقه، ولا يمكنه، على جميع الأحوال، إلا بتحصيل كل ما هو من ضروراته ووسائله، وفي وسعه ذلك، فيجب عليه. ولهذا قلنا: إن الأمر بالحج (¬2) في حق المستطيع، وإن كان كل مطلقًا عن السعي، والأمر بالجمعة كذلك، [فإنه] يجب عليه السعي إذا كان لا يتصور الأداء بدونه لما قلنا.
مسألة - الأمر بالفعل هل هو نهي عن ضده، والنهي عن الفعل هل هو أمر بضده؟.
ههنا فصلان:
أحدهما - الأمر (¬3) بالفعل هل هو نهي عن ضده؟
والثاني - النهي عن الفعل هل هو أمر بضده؟
أما الأول:
قال عامة مشايخنا وأصحاب الحديث: إن الأمر بتحصيل الشيء يكون نهياً عن ضده إذا كان له ضد واحد، كالأمر بالإيمان ونحوه. وإن كان له أضداد، كالأمر بالقيام، فإن له أضداداً من القعود والركوع والسجود والاستلقاء ونحوها - اختلفوا فيما بينهم:
قال بعضهم: يكون نهياً عن الأضداد كلها.
وقال بعضهم: يكون نهياً عن واحد كل من الأضداد غير عين.
ثم قال بعض أصحاب الحديث: هذا في الأمر الذي هو أمر إيجاب.
فأما (¬4) أمر الندب (¬5)، [فـ] لا يكون نهياً عن ضده.
¬__________
(¬1) "به" ليست في ب.
(¬2) في أزاد هنا عبارة" والسعي والصدقة" فصارت العبارة: "بالحج والسعي والصدقة".
(¬3) في أ: "إن الأمر".
(¬4) الفاء من (أ) و (ب).
(¬5) في ب: "أمر النهي".

الصفحة 143