يمنعه (¬1) من (¬2) تحصيل الفعل (¬3) المأمور به، فيصير محرماً تحقيقاً لإتيان (¬4) الواجب.
وقالوا في النهي عن الشيء: يكون أمراً بضده (¬5) من حيث المعنى إن (¬6) كان له ضد واحد. وإن كان له أضداد، بأن كان يتحقق بكل واحد من الأفعال (¬7) تركه ولا يتصور الجمع بينه وبين ذلك، فالنهي عنه يكون أمراً بجميع أضداده على سبيل البدل.
وقال الجصاص (¬8): إن الأمر بالفعل يدل على حرمة ضده، والنهي يدل على وجوب تحصيل ضده إذا كان له ضد واحد (¬9). فأما إذا كان له أضداد: فالأمر بالفعل (¬10) يكون نهباً عن الأضداد كلها (¬11)، فأما النهي عن فعل [فـ] لا يكون أمراً بالأضداد كلها.
¬__________
(¬1) في ب: "يمنع".
(¬2) في أ: "عن".
(¬3) "الفعل" من ب.
(¬4) في ب: "لإثبات".
(¬5) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "في النهي عن الشيء. أمر بضده".
(¬6) في ب: "إذا".
(¬7) في ب: "الأضداد".
(¬8) هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي. و "الجصحاص" لقب له. ولد سنة 305 هـ. سكن بغداد. وعنه أخذ فقهاؤها. وإليه انتهت رياسة الحنفية. وكان مشهوراً بالزهد. وخوطب في أن يلى القضاء فامتنع. تفقه على أبي سهل الزجاج صاحب كتاب "الروضة". وعلى أبي الحسن الكرخي وبه انتفع وعليه تخرج. وتفقه عليه أبوبكر أحمد بن موسى الخوارزمي وأبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الفقيه الجرجاني شيخ القدوري وأبو جعفر محمد بن أحمد النسفي وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزعفراني. وله من المصنفات "أحكام القرآن" و"شرح مختصر شيخه أبي الحسن الكرخي" و"شرح مختصر الطحاوي" و "شرح الجامع لمحمد بن الحسن" و "شرح الأسماء الحسنى". وله كتاب مفيد في أصول الفقه. وله جوابات عن مسائل وردت عليه. توفي سنة 370 هـ عن ستنين سنة (القرشي، الجواهر. وابن قطلوبعا، تاج التراجم).
(¬9) "واحد" ليست في أ
(¬10) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "بفعل".
(¬11) "كلها" من ب.