وكذا (¬1) المنافاة من حيث الوصف والحكم إنما تتحقق في محل واحد لا في محلين، وههنا (¬2) كذلك: فإن الأمر يقتضي حسن المأمور به، وقبح ضده، ويوجب تحصيل المأمور به (¬3) والامتناع عن ضده، لا عن نفسه، فبطل دعوى التضاد بينهما.
هذا من حيث حقيقة الكلام القائم بالنفس في الشاهد والغائب جميعاً (¬4).
أما من حيث الكلام الدال على ما هو كلام النفس، وهو صيغة الأمر والنهي -[فـ] لا مضادة بينهما ولا منافاة عند بعض مشايخنا، وإن اختلفا من حيث العبارة واللفظ، فإن اللفظ الواحد يجوز أن يكون علماً على حكمين مختلفين، لغة وشرعاً (¬5). أما لغة (¬6) فإن لفظ "القرء" في اللغة موضوع (¬7) للطهر والحيض جميعاً (¬8)، ولفظ الشرا جعل علماً، لشيئين (¬9) شرعاً في للقريب: على التمليك في زمان واحد، والعتق في زمان بعده (¬10). فيجوز (¬11) أن يكون صيغة "افعل"
¬__________
(¬1) في ب: "وكذلك".
(¬2) في ب: "وهنا".
(¬3) "وقبح ضده ... المأمور به" مكررة في الأصل.
(¬4) "جميعاً" من ب.
(¬5) "لغة وشرعاً" من (أ) و (ب).
(¬6) "أما لغة" من ب.
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل: "لفظة ... موضوعة". وفي أ: "لفظ ... هي موضوعة".
(¬8) "جميعاً" من ب.
(¬9) "لشيئين" من أ.
(¬10) بيانه أن من اشترى ذا رحم محرم منه ملكه وعتق عليه لأن شراءه جعل إعتاقاًشرعاً (انظر في تفصيله: الكاساني، البدائع، 4: 47)
(¬11) في أ: "ويجوز".