بدون تحريم الضد (¬1) والمنع عنه، فإنه إذا لم يثبت الحرمة يكون مباح الترك، والواجب ما يكون حرام الترك - دل أن الأمر ليس غير النهي معنى. ولهذا قلنا إن إرادة الشيء كراهة لضده، لأنه لا يتصور أن يكون الإنسان مريداً لشيء ولا يكون كارهاً لضده (¬2) - فكذا (¬3) هذا.
وإذا ثبت أصل الخلاف بيننا وبين القوم (¬4) في أصل مسألة الأمر ومعرفة حقيقته، [فـ] لا يمكنهم أن يقولوا في هذه المسألة: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده ولا النهيء عن الشيء أمر بضده، فتفرقوا في جواب ذلك:
فقال أبو هاشم (¬5) ومن تابعه: إنه لا حكم للأمر في ضده أصلا، بناء على أصل له (¬6) تفرد به (¬7)، وهو أن القادر على الفعل يجوز أن يخلو عن الفعل وضده أزمنة (¬8) كثيرة، فلا يوجد فيه لا الحركة ولا السكون بصفة (¬9) الاختيار، فلم يكن صيغة الأمر (¬10) موجبة حرمة الضد لغة، لأنها ما وضعت إلا لما يتناوله (¬11) اللفظ لغة (¬12)، فيكون الأمر مسكوتاً عن حكم الضد، فإن قول القائل لغيره (¬13)
¬__________
(¬1) في ب: "لم يتحقق بتحريم الضد".
(¬2) في أ: "ضده".
(¬3) في ب: "وكذا".
(¬4) في أ: "المعتزلة".
(¬5) في أ: "قال أبو هاشم". راجع في ترجمة أبي هاشم الهامش 1 ص 146.
(¬6) "له" ليست في ب.
(¬7) في أ: "أصل انفرد به".
(¬8) في أ: "لأزمنة".
(¬9) في ب: "لصفة".
(¬10) في ب: "للأمر".
(¬11) في (أ) و (ب): "تناوله".
(¬12) "لغة" من ب.
(¬13) "لغيره" من ب.