كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

أن الأمر بالشيء ليس ونهي عن ضده، والنهي عن الشيء ليس بأمر بضده - فلزمهم التناقض (¬1)، إذ ليس تفسير النهي إلا حرمة الفعل، فتكلفوا لدفع التناقض:
فقال بعضهم: إن حرمة الضد لم يثبت بموجب الأمر وصيغته حتى يكون نهياً عن ضده، ولكن ثبت (¬2) ضرورة حكمه، فلا يكون مضافاً إلى الأمر.
وقال بعضهم: يقتضي حرمة ضده. والمقتضي يثبت زيادة على اللفظ بطريق الضرورة (¬3).
وقال بعضهم: يدل على حرمة ضده، كالنهي عن التأفيف: يدل على حرمة الضرب، وليس ذلك (¬4) من موجبات اللفظ أعني (¬5) لفظ التأفيف (¬6).
ولكن هذا دفع (¬7) التناقض (¬8) من حيث الصورة، لا من حيث المعنى، فإن النهي ليس إلا حرمة الفعل، فمتى قالوا حكم الأمر وجوب الفعل ومن ضرورته (¬9) حرمة الفعل الذي هو ضده - يعرف ذلك ببديهة العقل، فيكون مضافاً إليه ضرورة، وضرورة العقل فوق موجب الصيغة. وكذا ما كان دليلا على الشيء فالعلم (¬10) بالمدلول يضاف إلى الدليل، كا في الدخان مع النار - دل أن التناقض قائم.
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل ومتن أ: "بضده وقعوا في التناقض". وفي هامش أتصحيحًا: "فلزمهما التناقض".
(¬2) في ب: "يثبت".
(¬3) "وقال بعضهم: يقتضى حرمة ضده ... بطريق الضرورة" ليست في ب.
(¬4) في أ: "حرمة الضرب وإن لم يكن".
(¬5) "اللفظ أعني" من ب.
(¬6) في هامش أ: "أي دفع التأفف".
(¬7) في ا: "وقع".
(¬8) "التناقض" من ب.
(¬9) في ب: "ضرورة".
(¬10) في ب: "والعلم".

الصفحة 154