وما قاله أبو هاشم: إن كان خروجاً عن وصمة (¬1) التناقض في هذه المسألة، فهو مخالف (¬2) لإجماع (¬3) الأمة في (¬4) أنهم قالوا إن القادر لا يخلو عن الفعل وتركه، وهو يقول بجواز ذلك، وهذا شر (¬5) من التناقض، مع أن هذا منه مناقضة (¬6) في مسألة خلق الأفعال حيث قال ثمة (¬7): لا يجوز أن يخلق الله تعالى الكفر والمعاصي في العبد (¬8) ثم يعذبه على ما ليس بفعل منه (¬9)، ثم قال هنا إن من عليه صلاة الظهر إذا لم يصل الظهر (¬10) واشتغل بضدها، فالضد ليس بالحرام (¬11) الذي هو فعله حتى يعاقب عليه، ولكن يعاقب لأنه لم يفعل الصلاة الواجبة في جوز (¬12) العقاب على ما ليس بفعل له. وهذا تناقض ظاهر. وعوار (¬13) مذهبه في هذا (¬14) يعرف في مسائل الكلام، وقد أوضحته في شرح هذا المختصر.
وما قاله بعض المشايخ: إنه يقتضي كراهة ضده فهو خلاف الرواية - فإن ترك (¬15) صلاة الفرض والامتناع عن تحصيلها حرام يعاقب عليه، والمكروه لا يعاقب على تركه.
¬__________
(¬1) كذا في أ. وفي الأصل "وخيمة". وفي ب: "وجه". والوصمة العيب. ووخيمة أي رديئة من وخم الأمر ثقل وصار رديئا فهو وخم ووخيم وهي وخمة ووخيمة (المعجم الوسيط).
(¬2) في أ: "مخالفة".
(¬3) في ب: "إجماع".
(¬4) "في" ليست في ب.
(¬5) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "وهو يقول بالجواز وهو شر".
(¬6) في أ: "تناقض".
(¬7) في ب: "ثم".
(¬8) في ب: "في حق شخص".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "على غير فعل منه".
(¬10) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ثم قال ههنا إذا لم يصل صلاة الظهر".
(¬11) كذا في هامش الأصل وأ وب. وفي متن الأصل: "بحرام".
(¬12) كذا في ب. وفي الأصل: "فجوز". وفي أ: "وجوز".
(¬13) العوار العيب (انظر القاموس).
(¬14) "في هذا" ليست في ب.
(¬15) في ب: "فإن من ترك".