الفصل الثاني (¬1) -[حجج كل فريق]:
وجه قول من سوى بينهما، في أن الأمر والنهي يتناول (¬2) الأضداد كلها، أن الحكم لو لم يثبت في ضده (¬3) كل من الوجوب والحرمة، لا ويتحقق كل معنى الأمر والنهي في الوجوب والحرمة على ما بينا، وليس البعض بأولى من البعض، فيتناول الكل (¬4).
وجه قول الفريق الثاني أن النهي إنما يجعل أمراً بضده بطريق الضرورة. وكذلك الأمر (¬5) - وهي تندفع بثبوت الوجوب والحظر (¬6) في واحد غير عين، فلا يجعل أمراً ونهياً بجميع الأضداد من غير ضرورة.
وكذا يقول من فرق بين الأمر والنهي: إن الأمر في الحقيقة من حيث الصيغة (¬7) نهي عن واحد من الأضداد غير عين. وكذا النهي أمر بواحد من الأضداد غير عين، إلا أن النهي (¬8) نكرة في موضع النفي فتعم، والأمر نكرة في موضع الإثبات فلا عموم له (¬9).
والجصاص يقول: إن النهي عن الشيء لو كان أمراً بجميع أضداده (¬10) يؤدي إلى أمر محال، لأن ضد الشيء ما يترك به ذلك الشيء والمنهي عنه
¬__________
(¬1) "الفصل الثاني" ليس تابعًا للتقسيم الوارد في ص 143. وإنما هو فصل خاص ببيان حجج كل فريق.
(¬2) في ب كذا: "في أن الأمر الأضداد يتناول".
(¬3) في ب: "في الضد".
(¬4) "وليس البعض ... الكل" لم ترد في ب هنا، وإنما وردت ناقصة كلمة "الكل" فيما بعد، بعد عبارة: "وكذلك الأمر". انظر الهامش التالي.
(¬5) في ب: "وكذلك الأمر وليس البعض بأولى من البعض فيتناول" - انظر الهامش السابق.
(¬6) في ب: " بثبوت الحظر والوجوب" ..
(¬7) كذا في ب وهامش الأصل. وفي متن الأصل: "من حيث الحقيقة". و"من حيث الصيغة" أو "من حيث الحقيقة" ليست في أ.
(¬8) في أ: "في النهي".
(¬9) في ب: "الإثبات فيخص".
(¬10) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "أمراً بأضداده".