كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

مسألة:
أمر الله تعالى أزلي (¬1) عند عامة أهل السنة والجماعة (¬2).
وقال بعض أصحاب الحديث: إن كلام الله تعالى أزلي، ولكنه (¬3) يصير أمراً عند بلوغه إلى المأمور (¬4)، وتوجهه عليه. كما يصير خطاباً عند توجه الوجوب فيكون حادثاً، ولكن هذا لا يوجب التغير، لأنه من الأوصاف (¬5) الإضافية، كما قلنا في التكوين والمكون.
ولكن الصحيح قول العامة، لأن الأمر وصف ذاتي للكلام، لكونه قولا مخصوصاً، والوصف الذاتي لا يجوز عليه التغير.
وتكلم (¬6) المشايخ في أنه خطاب في الأزل أم لا:
بعضهم قالوا: لا، لأن الخطاب اسم للمشافهة، فلابد من حضرة المأمور، فيكون حادثاً.
وقال عامتهم: إن الخطاب والأمر سواء، فيكون أزلياً، لكن خطاب - الرسول واللفظ الدال على خطابه الأزلي حادثان (¬7) على ما نذكر - والله الموفق.
¬__________
(¬1) الأزل بالتحريك لقدم وما لا أول له. والأزلي القديم العريق وما لا أول له (المعجم الوسيط. القاموس).
(¬2) "والجماعة" من ب.
(¬3) في ب: "ولكن".
(¬4) في أ: "المأمور به".
(¬5) في ب: "لأن هذا من باب الأوصاف"
(¬6) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل "فتكلم".
(¬7) في ب: "حادث".

الصفحة 161