كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وهذا لأن الله تعالى هو المالك للعباد ملك تخليق، فله (¬1) ولاية الإيجاب: والندب (¬2) والمنع والإطلاقا. فأما ليس للعبد ولاية ذلك على عبد مثله، لأنه مملوك مثله، ولأن ذلك العبد يوجب عليه أيضاً، فيقع التعارض.
فإن قيل: أليس أن المكلف يوجب على نفسه العبادات بالنذر (¬3) وبالشروع (¬4) في النوافل. وكذا يوجب المال على نفسه (¬5) بالكفالة والبيع - قلنا: الإيجاب من الله تعالى، وإنما النذر علم (¬6) على إيجاب الله تعالى، وكذا الشروع. ولهذا (¬7) لا يصح النذر بما ليس لله تعالى من جنسه إيجاب. وأما الكفالة فهي (¬8) إقراض واستقراض. وكذا البيع: تمليك بإزاء تمليك برضا العاقدين، وتسليم بإزاء تسليم، وذلك علم وسبب لوجوب (¬9) الملك شرعاً، لا ابتداء إيجاب بالعقد، ألا ترى (¬10) أن من أوجب لإنسان مالا على نفسه، لا يجب (¬11)، وإنما الإقرار إخبار: إن كان صدقاً يثبت وإلا فلا، ولأن العبادات كلها واجبة في الأصل بحكم أن الله تعالى خالقهم (¬12) ومالكهم، وهم عبيده، وخدمة المملوك (¬13) لمولاه
¬__________
(¬1) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "وله".
(¬2) في ب: "الندب والإيجاب".
(¬3) في ب: "بالندب".
(¬4) في (أ) و (ب): "والشروع".
(¬5) في ب: "يوجب على نفسه المال".
(¬6) في ب كذا: "الندب علماً".
(¬7) في ب: "وكذا".
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "فهو".
(¬9) في ب: "وذلك سبب لوجوب"
(¬10) في ب: "لأن ابتداء الإيجاب بالفعل - ألا ترى".
(¬11) في ب: " لإنسان على نفسه مالا لا يجب". وفي أ: "من أوجب للإنسان مالا لا يجب".
(¬12) في ب: "بحكم أمر الله تعالى لأنه خالقهم".
(¬13) كذا في ب. وفي الأصل وأ كذا: "الملوك"، ولعلها أيضاً "المملوك".

الصفحة 163