المشروعة فالعقل لا يحيله بل يجوزه. ولو شرعت بدون الوضوء، فممكن في العقل أيضًا، فإن أصل العبادات، وهو الإيمان, يحسن بدون الطهارة، فالصلاة أولى (¬1). ولكن متى ورد الشرع على وجه قبله العقل، عرف (¬2) أنه هو الحكمة، وإن لم يقف على وجه الحسن والحكمة.
وأما الذي هو حسن (¬3) لغيره [فنوعان أيضًا]:
أن يكون ذلك الغير هو المقصود، لا نفس المأمور به، و (¬4) هو الموصوف بالحسن حقيقة، لكن الفعل المأمور به وسيلة إليه: إما من حيث التسبيب (¬5)، أو كونه شرطًا لصحته شرعًا، وإما وسيلة إليه حقيقة - فيصير حسنًا لحسنه بطريق السببية والتوسل والشرطية.
وقد يكون ذلك الغير غير كل مقصود بنفسه لكنه وسيلة إلى غير آخر مقصود في نفسه (¬6) موصوف بالحسن.
وهما سواء في المعنى. وإنه أنواع:
نوع منها: ما يكون حسنًا في نفسه لا حسن العبادة والقربة، ولكن من حيث إنه خير محض وإيصال النفع إلى من هو من أهل الانتفاع، وهو نحو أداء (¬7) الزكاة وأنواع الصدقات، لكن لا يكون حسنه كحسن (¬8) العبادة, لأنه، رون حيث هو إنفاع (¬9)، يستوي فيه التمليك (¬10) بطريق
¬__________
(¬1) "فالصلاة أولى" ليست في أ.
(¬2) في أ: "وعرف".
(¬3) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "الذي حسن".
(¬4) "و" ليست في أففيها: "هو".
(¬5) في أ: "السبب".
(¬6) في أ: "بنفسه".
(¬7) "أداء" من ب.
(¬8) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "حسنه حسن".
(¬9) أنفع اتجر في النفعات (المعجم الوسيط).
(¬10) في ب: "يستوي التماثل".