كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

الهبة وبطريق الصدقة والتمليك من الغني والفقير. وإنما ثبت حسنه لكونه مواساة للفقير (¬1) المحتاج إلى القوت ليعبد الله تعالى (¬2). ثم مواساة الفقير ليس بمقصود بنفسه أيضًا، بل المقصود هو التقرب إلى الله تعالى وطلب مرضاته بإيصال النفع إلى من يقوم بعبادة الله تعالى وخدمته (¬3)، فإن الإسداء (¬4) إلى عبد الغير يراد به رضا مولاه، لا رضا العبد في الشاهد، وإليه أشار الله تعالى (¬5) بقوله تعالى: "وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون" (¬6).
ونوع آخر (¬7) منها: الصوم، و (¬8) هو في نفسه تجويع النفس وتعطيشها، وهو منع نعم الله تعالى عن (¬9) مملوكه وإلحاق الضرر بمن لا حق له فيه. وهو (¬10) حرام شرعًا، ولهذا حرم على المرء أن يجرح نفسه أو يقطع (¬11) يده، وإن قصد به وجه الله تعالى. ولكن إنما حسن لما يتضمن من المعاني المستحسنة، من كونه سببًا للتقوى عن (¬12) محارم الله تعالى، وكونه سببًا للشكر، وكونه (¬13) سببًا داعيًا إلى الإحسان في حق الفقراء (¬14)
¬__________
(¬1) في ب: "الفقير".
(¬2) زاد هنا في ب: "ويوحده".
(¬3) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "من يقوم بخدمته".
(¬4) كانت في أ: "المواساة" ثم صححت في الهامش: "الإسداء" وقيل في الهامش: "وهو الإحسان". وفي المعجم الوسيط: أسدي إليه معروفًا: أعطي وأولى.
(¬5) في ب: "في الشاهد والله تعالى أشار إلى ذلك".
(¬6) سورة الروم: 39.
(¬7) "آخر" من ب.
(¬8) كذا في (أ) و (ب). والواو غير ظاهرة في الأصل.
(¬9) في ب كذا: "غير".
(¬10) في ب: "فهو".
(¬11) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "ويقطع".
(¬12) في أ: "من". وفي ب: "غير".
(¬13) في أ: "ولكونه".
(¬14) في ب: "الفقير".

الصفحة 180