كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

[4]
وأما القسم الذي يرجع إلى المأمور (¬1)
فإنه يتضمن فصولا:
منها - أن المعدوم هل يصح مأمورًا ومخاطبًا (¬2)، وأن الأمر للمعدوم هل يصح؟
اختلف (¬3) فيه:
قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: إن الأمر من الله تعالى يصح للمعدوم على تقدير الوجود (¬4)، فيكون الإيجاب أو الندب أزليًا. والوجوب والانتداب يتوجهان (¬5) على العاقل البالغ الذي استجمع شرائط الوجوب أو الندب فيه (¬6)، فيكون مأمورًا مخاطبًا بعد الوجود والقدرة، لا أن يكون مأمورًا و (¬7) مخاطبًا وهو معدوم.
وهو (¬8) كما قال أصحابنا في التكوين المكون: فالتكوين أزلي، والمكون حادث، وقد كون الله تعالى العالم (¬9) بالتكوين الأزلي، ليتكون لوقت وجوده، لا ليتكون في الأزل، فكذا الإيجاب أزلي، والله أوجب
¬__________
(¬1) انظر تقسيم البحث فيما تقدم ص 80. والقسم الأول ص 81. والثاني ص 162. والثالث ص 167. والرابع هذا. والخامس فيما يأتي ص 210.
(¬2) في ب: " ... هل يصلح أن يكون مأمورًا أو مخاطبًا".
(¬3) في ب: "اختلفوا".
(¬4) في ب: "قال أصحابنا: إن الأمر للمعدوم من الله تعالى على تقدير الوجود ... ".
(¬5) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "يتوجه".
(¬6) "فيه" من ب.
(¬7) "و" من ب. وكان في الأصل: "مأمورا مخاطبًا بعد الوجود وهو معدوم"، ثم شطبت فيه عبارة "بعد الوجود".
(¬8) "وهو" ليست في أ.
(¬9) في ب: "والله تعالى كون العالم".

الصفحة 184