وأجمعوا أن الأمر يصح في حق الموجود الأهل، وإن كان الوجوب متراخيًا عن وقت (¬1) الأمر، بأن كان مضافًا إلى زمان (¬2) في المستقبل، ويكون (¬3) أمرًا على طريق الحكمة.
ولنا في المسألة وجهان:
أحدهما - من حيث البناء.
والثاني - من حيث الابتداء.
أما الأول: فلأن (¬4) هذه المسألة فرع لمسألة (¬5) كلام الله تعالى، لما قلنا إن الأمر من الله (¬6) تعالى أزلي؛ لأنه كلام الله تعالى، وكلام الله تعالى أزلي هو صفته، وهو أمر ونهي وخبر واستخبار.
وإذا كان (¬7) الأمر أزليًا، فلا يكون وجود المأمور شرطًا لصحة الأمر، وإنما هو شرط لتوجه الأمر وثبوت حكمه، وهو الوجوب أو (¬8) الانتداب.
وإذا ثبت أن الأمر أزلي بمنزله العلم والقدرة (¬9)، فلا يطلب لصحته ثبوت الحكمة والفائدة في حق العباد، إنما تطلب الحكمة في المحدثات، فلا يصح قولهم أن لا فائدة (¬10) في الأمر للمعدوم.
¬__________
(¬1) "وقت" ليست في أ.
(¬2) في ب: "الزمان".
(¬3) في ب: "فيكون".
(¬4) في ب: "فإن".
(¬5) في ب: "كمسألة".
(¬6) في ب: "إن كلام الله".
(¬7) في ب: "وإن".
(¬8) في أ: "و".
(¬9) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "العلم والخبر".
(¬10) في ب كذا: "قولهم إن الفائدة".