كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

المحظور الذي يتضمن الفساد حتى قالوا: إن السكر متى كان بسبب مباح يكون بمنزلة الإغماء في حق التصرفات.
وعلى هذا قلنا: إن المكره مخاطب في (¬1) عين ما أكره عليه.
وعند المعتزلة: غير مخاطب؛ لأنه ملجأ مضطر في إيقاع الفعل طبعًا، والإلجاء ينافي الاختيار.
وقلنا نحن: إن الخطاب مبني على القدرة من حيث الأسباب، والمختار من يكون قادرًا على التحصيل والترك أو على أحدهما على حسب الاختلاف فيه، فكان الابتلاء (¬2) قائمًا، لقيام التردد في الجملة، إلا أن الامتناع عما أكره عليه إذا كان (¬3) على خلاف الطبع يكون أشق (¬4)، فيكون الثواب أكثر. وإذا كان الإقدام على ما أكره عليه على موافقة الطبع، بأن أكره على قتل حربي، فالثواب أقل. فأما أن يخرج الفعل عن حد (¬5) الاختيار إلى حد الاضطرار فلا (¬6) - والله الموفق.
مسألة - الكفار هل يخاطبون بأوامر الله تعالى، ونواهيه - أم لا (¬7)؟
ههنا (¬8) ثلاث مسائل:
إحداها (¬9):
إن الكفار مخاطبون بالإيمان، منهيون عن الكفر بعد بلوغ الدعوة وورود الشرع (¬10) - بلا خلاف بين العلماء.
¬__________
(¬1) في ب: "وفي".
(¬2) في أكذا: "الابتداء".
(¬3) "إذا كان" ليست في ب.
(¬4) في ب كذا: "اسر".
(¬5) في ب كذا: "الفعل عرض الاختيار".
(¬6) في أ: "الاضطرار بالإكراه فلا".
(¬7) "أم لا" من ب.
(¬8) في ب: "فهنا".
(¬9) في ب: "أحدها".
(¬10) في ب: "الشريعة".

الصفحة 190