ابن الحسن عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه قال: لا عذر لأحد بالجهل بالله تعالى بما (¬1) يرى من خلق السماوات والأرض وما يرى من خلق نفسه.
وهو قول المعتزلة الذين قالوا إن (¬2) المعارف استدلالية، وهم (¬3) معتزلة البصرة ومن تابعهم.
وقال عامة أصحاب الحديث من الأشعرية وغيرهم (¬4) ومن تابعهم بأنه لا يجب عايهم الإيمان ولايحرم عليهم الكفر، حتى لو ماتوا على الكفر أو على (¬5) الإيمان قبل بلوغ الدعوة، فهم في مشيئة الله تعالى: إن شاء عذبهم وإن شاء أدخلهم الجنة.
وهو قول بعض معتزلة بغداد (¬6) الذين قالوا: إن (¬7) المعارف ضرورية.
وهو اختيار بعض مشايخ بخارى وغيرهم. غير أنهم قالوا إنهم من أهل الجنة في الأحوال كلها بمنزلة الصبيان والمجانين (¬8).
وحاصل الخلاف أن العقل وحده قبل قرينة (¬9) الشرع - هل يعرف به وجوب الإيمان وحرمة الكفر، وهل يعرف به الحسن والقبح (¬10)؟
فعند الفريق الأول يعرف به (¬11) أصله، وإن كان لا يعرف المقادير والأوقات والهيئات.
¬__________
(¬1) في أ: "لما".
(¬2) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بأن".
(¬3) في ب: "وهي".
(¬4) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "الأشعري وغيره".
(¬5) "على" من (أ) و (ب).
(¬6) في ب: "بعض المعتزلة وهم الذين ببغداد".
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "بأن".
(¬8) "غير أنهم قالوا ... والمجانين" ليست في ب.
(¬9) في أ: "وحده من غير قرينة".
(¬10) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "القبيح".
(¬11) "به" من (أ) و (ب).