كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وجه القول المختار - وهو أن هذا تكليف ما ليس في الوسع، فإن الكافر لا يقدر (¬1) على أداء العبادات حالة الكفر لعدم شرطه، وهو الإيمان، ولا يمكنه الأداء إلا (¬2) بواسطة تحصيل الشرط، كما ذكرتم في الجنب والمحدث، لأن ثمة يقدر على أداء الواجب بعد رفع الحدث والجنابة، بالاغتسال - هذا بخلاف الوضوء (¬3). أما الكافر بعد تحصيل الشرط [فـ] لا يقدر على الأداء، لأنه لا يجب القضاء بالإجماع. فإن (¬4) شئت قلت: إن هذا تكليف ما ليس في الوسع لأنه لا يخلو: إما أن يجب ليؤدى في حالة الكفر أو ليؤدى بعد الإسلام. ولا وجه للأول لأن الكفر مانع من صحة أداء (¬5) العبادات. ولا وجه للثاني فإنه لا يجب عليه (¬6) الأداء بعد الإسلام أو يسقط عندكم فيكون هذا تكليف ما ليس في الوسع، وهو محال عقلا وموضوع شرعاً. وهو الجواب عن قولكم: إن التكليف يعتمد القدرة من حيث الأسباب - نعم، ولكن تفسيرها أنه متى أراد أن يفعل يقدر على ذلك ويتمكن من التحصيل لا محالة - وههنا لا يقدر في الحالين بخلاف الحرمات، لأن حكم التحريم وجوب الامتناع عن الفعل المحرم ومع الكفر يتصور الامتناع عن الفواحش، فلا يكون تكليف ما ليس في الوسع، وهو (¬7) الفرق بين الفصلين.
أما التعلق بالنصوص [فـ] لا يصح: فإن قولهم "لم نك من المصلين" (¬8)
¬__________
(¬1) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل تشبه أن تكون: "ما يقدر".
(¬2) "إلا" ليست في ب. وغير ظاهرة في الأصل.
(¬3) "والجنابة ... الوضوء" من ب.
(¬4) في (أ) و (ب): "وإن".
(¬5) في أ: "عن صحة أداء". وفي ب: "مانع من أداء".
(¬6) "عليه" من ب.
(¬7) في (أ) و (ب): "فهو".
(¬8) في ب: "فإن قولهم في النار من إخبار الله تعالى عنهم قوله: "لم نك من المصلين (الآية) ".

الصفحة 197