كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وقال بعض أهل التحقيق منهم: لا نقول بالتوقف (¬1)، بل نقطع القول بأنه ليس بواجب, لأنه ثبت (¬2) بقول الله (¬3) تعالى: "افعلوا". ونقطع بأنه (¬4) ليس بمحظور؛ لأنه ثبت (¬5) بقوله تعالى (¬6): "لا تفعلوا". ونقطع بأنه (¬7) ليس بمباح, لأنه ثبت (¬8) بقوله: "افعلوا إن سنة شئتم واتركوا إن شئتم" (¬9). ولم يرد شيء من ذلك قبل ورود (¬10) الشرع، فنقول: قبل ورود (¬11) الشرع لا حظر ولا إباحة ولا وجوب ولا ندب قطعًا، لعدم دليله، ويجوز أن لا (¬12) يوسف الفعل بهذه الأوصاف، كفعل الأطفال والمجانين والبهائم (¬13).
وأما عندنا [فـ] لا بد أن (¬14) يكون لهذه الأفعال حكم ما عند الله تعالى: يمكن أن يكون هو الوجوب، بالإيجاب الأزلي، لتعلق العاقبة الحميدة به. ويمكن أن يكون هو الحرمة، بالتحريم الأزلي، لتعلق العاقبة الوخيمة به (¬15). ويمكن أن ليس لفعل (¬16) عاقبة حميدة ولا عاقبة ذميمة، فيكون مباحًا،
¬__________
(¬1) في ب: "بالتوقيف".
(¬2) في ب: "يثبت".
(¬3) في ب: "بقوله تعالى".
(¬4) في ب: "أنه".
(¬5) في ب: "يثبت".
(¬6) "تعالى" من ب.
(¬7) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "أنه".
(¬8) في ب: "يثبت".
(¬9) في أ: "افعلوا ما شئتم ... ". وفي ب: "إن شئتم فافعلوا وإن شئتم لا تفعلوا".
(¬10) "ورود" من ب.
(¬11) "ورود" من (أ) و (ب).
(¬12) "لا" من ب.
(¬13) في ب: "والبهائم والمجانين".
(¬14) في ب: "وأن".
(¬15) "به" ليست في ب. وفي أ: "العاقبة الذميمة به".
(¬16) في ب: "العاقبة الوخيمة ويحتمل أن ليس للفعل".

الصفحة 200