كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)
- أما النصوص: فقوله (¬1) تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (¬2)، وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (¬3)، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (¬4) وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (¬5) - دل أن الأصل هو الإباحة.
- وأما المعقول: وهو أن الله تعالى لما خلق أعيانًا منتفعًا بها، مع تعاليه عن الانتفاع بنفسه وتقدسه عن لحوق الضرر به بانتفاع غيره (¬6) بها، وصلاحها (¬7) لدفع (¬8) حوائج العباد مع مساس حاجتهم إليها (¬9)، فلا يحسن المنع منها من الله تعالى إياهم، كما لا يحسن المنع في الشاهد من المالك لغيره عن الاستظلال بظل جداره، والاستضاءة (¬10) بضوء سراجه، والنظر في مرآته، والاشتمام بروائح طيبة، مع كون المالك في الشاهد محتاجًا إلى ذلك كله بنفسه، لما أنه لا يلحقه الضرر بذلك - فههنا بطريق (¬11) الأولى.
¬__________
(¬1) كذا في أ. وفي الأصل: "قوله". وفي ب: "منها قوله".
(¬2) البقرة: 29: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
(¬3) الجاثية: 13 وهي: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
(¬4) البقرة: 267 والآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.
(¬5) الأعراف: 32 والآية: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.
(¬6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "الغير".
(¬7) في هامش أ: "أي صلاح الأعيان".
(¬8) في ب: "لرفع".
(¬9) في ب: "حوائج العباد لمساس حاجاتهم إليها".
(¬10) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "الاستضاء". انظر الصفحة التالية (203).
(¬11) في أ: "بالطريق".
الصفحة 202