كتاب ميزان الأصول في نتائج العقول (اسم الجزء: 1)

وقلنا نحن وعامة أهل الحديث: إن كلا القولين فاسد:
- أما عندهم فلما ذكرنا: أن العقل (¬1) ليس بطريق لمعرفة الحسن والقبح أصلا.
- وأما عندنا فلأن (¬2) من قال بالإباحة عقلًا، يجوز ورود الشرع في ذلك بعينه بالحظر، فينقله من الإباحة إلى الحظر. وكذا من قال بالحظر عقلًا، يجوز ورود الشرع بالإباحة في عينه فينقله (¬3) من الحظر إلى الإباحة. والحاكم الذي يعرف ثبوته بالعقل لا يحتمل التغير (¬4) بحال، لأن العقل حجة من حجج الله تعالى كالسمع، والتناقض منفي عن دلائل الشرع لكونه من (¬5) أمارة الجهل والسفه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - وهذه المسألة مطولة في الشرح.
مسألة - المأمور هل يعلم أنه مأمور على الحقيقة؟
لا خلاف أنه إذا كان الأمر مطلقًا، وكان (¬6) المأمور متمكنًا من الفعل المأمور به، بوجود سبب القدرة والعلم، فإنه يعلم أنه مأمور بالفعل لتوجه (¬7) الأمر عليه، ووجوب تحصيل المأمور به.
فأما إذا كان أمرًا مضافًا إلى وقت معلوم، بأن صار بالغًا عاقلا (¬8) قبل دخول شهر (¬9) رمضان وقبل دخول وقت الصلاة - هل يكون مأمورًا للحال حقيقة قبل توجه الوجوب عليه؟
¬__________
(¬1) في ب: "الفعل".
(¬2) في أ: "فكذلك لأن".
(¬3) في ب: "ورود الشرع في ذلك بعينه بالإباحة فينقله".
(¬4) في أ: "التغيير".
(¬5) "من" ليست في ب.
(¬6) "كان" ليست في أ.
(¬7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "مأمور لعلمه بتوجه".
(¬8) في ب: "عاقلا بالغًا".
(¬9) "شهر" من ب.

الصفحة 204